الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ١٨ - تـوطـئـة
ممتلئ َ بعصارة أمرٍ هام ، ويُوشك لفرض امتلائه أنْ يفيض .
وما أنْ جلَسْت قِبالته على الطرف الثاني مِن المائدة حتّى بادرني ، وفي عينيه فرَحٌ رزين مكتوم قائلاً :
ـ اليوم يا بني ودّعتَ مرحلةً سلَفت مِن عمرك ، واستقبَلْت مرحلةً جديدة بدأت... اليوم أصبحت في نظر المشرّع الإسلامي رجُلاً تامّ الأهليّة لأنْ تُكلَّف... اليوم مَنّ الله عليك فخاطبك بالتكليف ، وتلطّف فأمَرَك ونَهاك .
وأضاف أبي :
ـ كنتَ حتّى البارحة في نظر المشرّع الإسلامي طِفلاً لم تبلغ بعد مرحلة الرجال فتركَك وشأنَك ، أمّا اليوم فقد تغيّر كلّ شيء.. أنت اليوم رجلٌ كالرجال ، مُعتَرَفٌ لك بالرجولة والأهليّة التامّة للخطاب ، وحين بلغ بك النضج هذه المرحلة ، وأسلمَك إليها ، مَنَّ الله عليك فخاطبك بأمره ونهيه .
* عفواً لم أفهَم قصدَك كيف يمنّ الله عليّ فيأمرني ؟ أيكون الأمر مِنَّة ؟ كيف يكون ذلك ؟
ـ دعني أوضّح لك الأمر بمثالٍ حتّى تعرف كيف يكون أمره لك مِنَّةً عليك... أنت الآن طالبٌ في المدرسة ، تقف مع زملاءٍ لك طلاّب ، بينكم الذكي ، والمواظب ، والمجدّ ، والملتزم ، والواعي ، وبينكم غيرهُم ، تقفون مستعدّين لأمرٍ مّا جديد سيفجؤكم ، تقفون ويمرّ السيّد المدير يستعرضكم ، وما أنْ تلتقي عيناه بعينيك حتّى