الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ١٧ - تـوطـئـة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ها أنذا اليوم أكملتُ السنة الخامسة عشرة من عمري ، لم أدرك حينَ أفَقتُ مِن نومي صبيحته أنّ يومي هذا سيكون مسكوناً بالدهشة ، والمفاجأة ، والترقّب ، والزهو ، والانبهار . ممهوراً بالمُتعة ، والشغَف ، والمحبّة ولذّة الاكتشاف ، يوماً سينقُلني مِن مرحلةٍ سلَفَت ويضَعني على أعقاب مرحلةٍ أُخرى بدأت .
استيقظت مُبكّراً كعادتي كلّ يوم ، وما أنْ أنهيت واجباتي اليوميّة المُعتادة ـ تلك التي تفصل بين يقظتي وجلوسي إلى مائدةِ الإفطار الصباحيّة ـ حتّى أبصرت على وجه أبي شيئاً ما مختلفاً عمّا كنت آلفه منه كلّ يوم ، شيئاً ما جعلني أُخمّن أنّ أمراً يخُصّني باتَ يُراوده ويشغله ، ويستأثر باهتمامه .
فالعينان المفتوحتان أكثر مِن المعتاد ، كما لو كانتا تحدّقان في الفراغ ، والشفتان المضمومتان الملمومتان بعض الشيء كما لو كانتا تتهيّآن لقولٍ مُثير تهمُّ أنْ تفضي الشفة به ثُمّ تمسك ، والأصابع التي تنقر بانتظام وتُتابع نقرات وقورة على مائدةِ الإفطار : تُنبئ بأنّ القلب