الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - الخامس وجوه التخلص من الربا
الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف» [١].
و الظاهر أن المراد بالمعروف هو ما ذكره في الخبر الأول من القرض و الرفد، و أما ما ذكره بعض الأفاضل من أن خبر كتاب مجمع البيان انما هو مضمون هذين الخبرين، و أن قوله قرضا و رفدا انما هو من كلام صاحب الكتاب تفسيرا منه للمعروف فالظاهر بعده، لما علم من نقله في هذا الكتاب كثيرا أخبارا ليست في الكتب الأربعة، و أيضا فلفظ خبره غير ألفاظ هذين الخبرين، و من القاعدة المعهودة بين المحدثين في نقل الاخبار أنه متى أريد تفسير بعض الألفاظ في الخبر يشيرون الى ذلك بلفظ يدل عليه.
و روى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم [٢] أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن علة تحريم الربا، فقال: انه لو كان حلالا لترك الناس التجارات و ما يحتاجون اليه، فحرم الله الربا ليفر الناس من الحرام الى الحلال و الى التجارات من البيع و الشراء، فيبقى ذلك بينهم في القرض.
و يعضد ما ذكرناه من العموم أيضا ما نقله في كتاب مجمع البيان [٣] عن ابن عباس، قال: «كان الرجل منهم إذا حل دينه على غريمه، فطالبه به، قال المطلوب منه: زدني في الأجل و أزيدك في المال، فيتراضيان عليه و يعملان به، فإذا قيل لهم: هذا ربا، قالوا: هما سواء، يعنون بذلك ان الزيادة في الثمن حال البيع، و الزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء فذمهم الله به، و ألحق الوعيد بهم
[١] أقول: و يعضده ما رواه الصدوق في العلل فيما كتبه الرضا (عليه السلام) في جواب مسائل محمد بن سنان في حديث قال فيه: و علة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف، و تلف الأموال، و رغبة الناس في الربح، و تركهم القرض، و القرض صنائع المعروف. الحديث منه (رحمه الله).
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٧١.
[٣] تفسير المجمع ج ٢ ص ٣٨٩ ط صيدا.