الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٠ - المسألة الثانية صحة البيع الثاني لو اشتراه البائع في حال كون البيع الأول نسيئة
قال: «سأله محمد بن القاسم الحناط فقال: أصلحك الله أبيع الطعام من الرجل إلى أجل، فأجيء و قد تغير الطعام من سعره، فيقول: ليس عندي دراهم، قال: خذ منه بسعر يومه، فقال: أفهم- أصلحك الله- انه طعامي الذي اشتراه منى قال: لا تأخذ منه حتى يبيع و يعطيك، قال: أرغم الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي».
و هذا الخبر أورده الشيخ في الاستبصار بيانا لما اختاره من عدم جواز البيع بأكثر مما باعه: و اعترضه بعض مشايخنا [١]- عطر الله مراقدهم في حواشيه على الكتاب- «بأن هذا الخبر ليس فيه دلالة على دعواه بوجه من الوجوه، لان المعنى أن السائل لما طمع أن يرخص له أخذ طعامه الذي دفعه اليه، مع أن القيمة قد زادت و الحال أنه لا يستحق إلا دراهم، فلم يرخص له أن يأخذه إلا بسعر يومه. انتهى.
و أما ما يدل على المشهور فما تقدم من صحيحة بشار بن يسار، و صحيحة منصور بن حازم، [٢] و ما رواه
المشايخ الثلاثة في الموثق في بعض، و الصحيح في بعض عن يعقوب بن شعيب [٣] و عبيد بن زرارة قال: «سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل، فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال: ليس عندي دراهم خذ منى طعاما قال: لا بأس به انما له دراهم يأخذ بها ما شاء».
و الشيخ حمل هذا الخبر على عدم الزيادة، و سياق الخبر ظاهر في خلافه [٤]
[١] هو شيخنا الشيخ على بن سليمان القدسي البحراني في حواشيه على الكتاب منه رحمة الله عليه.
[٢] ص ١٢٧ و ١٢٦.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٨٦ التهذيب ج ٧ ص ٣٣ الفقيه ج ٣ ص ١٦٦.
[٤] فان ظاهر سياقه أن الذي يستحقه انما هو الدراهم فهو يشترى بالدراهم ما شاء من طعام و غير طعام و لو قيل باشتراط المثل كما يدعيه للزم ذلك في غير الطعام أيضا و هو لا يقول به. منه (رحمه الله).