الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٨ - المسألة الثانية عشر فيما لو دفع الى مأذون مالا ليشتري به نسمة
و الأصل في هذه المسألة ما رواه
الشيخ عن ابن أثيم [١] «عن أبى جعفر (عليه السلام) عن عبد لقوم مأذون له في التجارة، دفع اليه رجل ألف درهم فقال له:
اشتر بها نسمة و أعتقها عنى، و حج عني بالباقي، ثم مات صاحب الالف، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميت، و دفع إليه الباقي يحج عن الميت فحج عنه، و بلغ ذلك موالي أبيه و مواليه و ورثة الميت جميعا، فاختصموا جميعا في الألف، فقالوا موالي العبد المعتق: انما اشتريت أباك بمالنا، و قال الورثة: إنما اشتريت أباك بمالنا، و قال موالي العبد: انما اشتريت أباك بمالنا، فقال: أبو جعفر (عليه السلام) أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، و أما المعتق فهو رد في العتق لموالي أبيه، و اى الفريقين بعد أقاموا البينة على أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا».
و الشيخ في النهاية و من تبعه قد عملوا بظاهر هذه الرواية.
و ابن إدريس قد ردها لما ذكره و قد اقتضى ابن إدريس في هذا القول أكثر من تأخر عنه، و طعنوا في الخبر المذكور بضعف الراوي، فإنه غال، و مخالفة الخبر المذكور لأصول المذهب من وجوه، منها الحكم برد العبد الى مولاه مع اعترافه ببيعه، و منها دعواه فساد البيع، و مدعى الصحة و هو الأخر ان مقدم، و منها حكمه بمضي الحجة مع ان ظاهر الأمر حجة بنفسه و قد استناب فيها، و منها مجامعة صحة الحج لعوده رقا مع كونه قد حج بغير اذن سيده، و منها انه كيف يدعى مولى العبد انه شرى بماله، مع انه لم يكن لمولى الأب مال في يد المأذون، و ليس هو وكيله، و مع الإغماض عن ذلك و ثبوت ان له مالا و انه وكيل كيف يتصور صحة شراء شخص من سيده بمال ذلك السيد، فدعوى مولى العبد انه اشترى بماله يقتضي فساد العقد، لان العوضين إذا كانا من مال واحد لم تكن المعاوضة صحيحة، و اعتذر
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٣٤.