الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - المسألة الخامسة في أحكام بيع المراكب و الأشياء المحلاة
و ما في رواية أبي بصير- من نفي البأس عن بيع السيف المحلى بالنقد- فيحمل على المخالفة في جنسي النقد و الحلية، أو زيادة الثمن ان كان من جنسها، و ما نفى عنه البأس من بيعه نسيئة إذا نقد مثل ما في الفضة ظاهر في كون ذلك من باب الصرف كما تقدمت الإشارة إليه، فيشترط فيه التقابض في المجلس بالنسبة إلى الحلية، و ما قابلها من الثمن، فإذا نقد مثل الفضة، فلا بأس بالنسبة في الباقي، و الا فليجعل جنسا آخر كالطعام، و مثل هذه في ذلك صحيحة عبد الله سنان.
و أما موثقة محمد بن مسلم- فعلى تقدير نسخة الكافي- فيها دلالة على جواز البيع بالدراهم، لكن لا بد من التقييد بزيادتها على ما فيه من الفضة لما عرفت، و على تقدير نسخة التهذيب فيها دلالة على المنع من الدراهم، و يحمل على عدم معلومية الحلية، ليحصل المخرج من الوقوع في الربا بالزيادة في الثمن، فلا يباع حينئذ إلا بجنس آخر، كما دلت عليه صحيحة عبد الرحمن الحجاج، و كراهة نسيئة في الرواية أعم من أن يكون بالدراهم أو الدنانير، و المراد بالكراهة التحريم كما هو شائع في الاخبار، لما عرفت من أنه يلحقه حكم الصرف هنا، و قوله فيها إذا كان الثمن أكثر من الفضة فلا بأس فيه، دلالة على جواز البيع بالدراهم مع زيادتها على ما فيه من الحلية، ليكون الزيادة في مقابلة الجنس الأخر.
و أما صحيحة عبد الرحمن الحجاج، فان قوله فيها أن الناس لم يختلفوا في النسيء أنه الربا» مؤكد لما قلناه من حصول الربا بالنسيئة، لما تقدم من أن له قسطا من الثمن، و فيه دلالة ظاهر على اعتبار الزيادة الحكمية في الربا، خلافا لابن إدريس من تخصيصه الزيادة الموجبة للربا بالعينية.
و قوله «فقلت: فنبيعه بدراهم بنقد» الى آخر الخبر ملخصه أنه ان علم مقدار الفضة التي في الحلية، فالمخرج من الوقوع في الربا زيادة الدراهم على الفضة المذكورة، و ان لم يعلم فلا تباع الا بجنس آخر تحرزا من الوقوع في الربا،