الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الثالثة في حكم من اشترى عبدا و له مال
مقدار ما معه و باع بجنسه لم يصح، [١] و ان باع بغير جنسه صح، و ان باع المملوك دون المال صح، فان شاء سوغه المال، و ان شاء استرده. و ابن إدريس فصل كذلك.
و قال العلامة في المختلف بعد نقل هذه الأقوال: و التحقيق ان نقول:
ان كان الثمن و ما مع العبد ربويين و اتفقا جنسا اشترط زيادة الثمن على ما في يد العبد، و الا فلا، لنا انه على التقدير الأول لولاه لثبت الربا المحرم، و على التقدير الثاني ان المقتضى للصحة موجود، و هو البيع الصادر عن أهله في محله، و المانع و هو مفسدة الربا منتف هنا.
و نقل في المختلف و المسالك عن ابن البراج القول بالتفصيل بين علم البائع بالمال و عدمه، فان لم يعلم به فهو له، و ان علم فهو للمشتري.
و الأصل في هذه الاختلافات الأخبار الواردة في المسألة، و منها ما رواه
في الكافي و التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا فقال: المال للبائع، إنما باع نفسه، الا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له».
و هذه الرواية دالة على ما ذهب اليه الشيخان مما قدمناه نقله عنهما و الظاهر أنه هو المشهور، و به صرح المحقق و العلامة و غيرهما، و هو جيد بناء على القول
[١] قال في المختلف و قول ابن حمزة ان لم يعرف مقدار ما معه و باعه بغير جنسه صح، و ان باعه بجنسه لم يصح، لان الجهل يستلزم جواز تطرق الربا، لكن يبقى فيه اشكال من حيث انه باع مجهولا، الا ان يقال ان المال تابع و جهالة التابع لا تمنع صحة البيع: انتهى و هو جيد منه (رحمه الله).
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢١٣ التهذيب ج ٧ ص ٧١.