الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - الأول خيار المجلس
قول المحقق الأردبيلي- و قيد المفارقة المسقطة بالاختيار و ما رأيت له دليلا في النص، و لعل وجهه ما يتخيل أن الفعل الجبري بمنزلة العدم، فإنه ما فعله باختياره فكأنه بعد باق في محله خصوصا إذا كان عارفا بالمسألة و أراد الجلوس لعله يظهر له وجه يدل على مصلحته في هذا العقد. انتهى- غير موجه.
و فيه ما عرفت من أن النص الموجب لسقوط الخيار هو الافتراق و التفرق، الظاهر في كونهما باختيار المكلف و إرادته، و هذا هو الذي يناسب الإسقاط بأن يفعل ذلك لأجل إسقاط الخيار كما سمعت من أخبار مولانا الباقر (عليه السلام).
و أما الجبر على التفرق فلا يدخل تحت إطلاق اللفظين المذكورين، و لا يصح كونه سببا للغرض المترتب على ذلك.
و بالجملة فإن كلام هذين الفاضلين عندي غير ظاهر.
و اعلم أن الأصحاب- رضى الله عنهم- عبروا هنا بأنه لو أكرها على التفرق و لم يتمكنا من التخاير- بمعنى اختيار العقد و البقاء عليه، و هو المسقط الثاني الذي قدمناه، و يتحقق الإكراه بمنعهما من الكلام فعلا بسد أفواههما أو تهديد، فإنه- لا يسقط خيارهما حينئذ بالتفرق، بل لهما الفسخ عند زوال المانع لكن هل يعتبر في مجلس الزوال، أو يكون الخيار على الفور، وجهان: و كذا لو أخرج أحدهما كرها و منع، فالحكم فيه كذلك.
و فيه ان عدم التمكن من التخاير بمعنى اختيار العقد، لا يدخل تحت العقد، لان التزام العقد و اختيار البقاء عليه لا يتوقف على الكلام. بل لو تفرقا ساكتين حصل اللزوم فيه، و انما يتوقف على الكلام الفسخ، فيكون الإكراه و المنع من الكلام بسد أفواههما أو تهديدهما هو المعتبر فيه، لا في التخاير بالمعنى المذكور، الا أن يراد بالتخاير الكناية عن الفسخ، و الاختيار، و عبائرهم لا تساعد عليه.
و المفهوم من كلام الأصحاب- و هو الظاهر من الاخبار المتقدمة- ثبوت هذا