الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - الثامن- لو باع جملة فتلف بعضها
و له الفسخ. انتهى، و بالقول الأول أفتى المحقق في الشرائع، و تنظر العلامة في القواعد في ثبوت الأرش في الصورة الثانية.
أقول: و مما يؤيد القول الثاني هنا هو أنهم قد صرحوا في باب العيب الموجب للخيار و الأرش بأنه عبارة عن كل ما خرج عن أصل الخلقة الطبيعية بزيادة عضو أو نقصانه، و منهم المحقق في الشرائع الذي نفى الأرش هنا حيث قال: القول في أقسام العيوب، و الضابط أن كلما في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب، و الزيادة كالإصبع الزائدة، و النقصان كفوات عضو الى آخره، و هو ظاهر فيما قلناه، و المسألة المفروضة هنا أحد جزئيات هذه القاعدة، فيكون الحكم فيها هو الأرش- مع عدم الفسخ، لا الأخذ بالقيمة، كما ذكروه.
و بما حققناه في المقام يظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي (طاب ثراه) هنا حيث قال- في أثناء البحث في المسألة المتقدمة في الموضع السادس- ما لفظه:
و الظاهر عدم الفرق بين حدوث عيب و نقص شيء و جزء له قسط من الثمن، مع عدم صحة إيقاع العقد عليه، مثل يد العبد و رجله، و أما فوات الجزء الذي له قسط منه و يصح العقد عليه كموت عبد من عبدين، فالظاهر أنه يبطل في الميت، فيسقط و يسترد قيمته، مثل ما قيل في أمثاله، و في الأخر يثبت الخيار للمشتري بين الفسخ و أخذ الثمن، و الرضا به بقيمته من غير شيء، لتبعيض الصفقة.
و لعله يفهم عدم الخلاف عندنا من التذكرة، فإن فيه أولا أن صحة إيقاع العقد عليه مستقلا و عدم الصحة انما جعل ضابطا لما له قسط من الثمن، و ما ليس له قسط، فكلما له قسط من الثمن يصح إيقاع العقد عليه مستقلا، كأحد العبدين، و ما لم يكن كذلك- كيد العبد- لا يصلح إيقاع العقد عليه مستقلا.
و الضابط الأخر لذلك أيضا هو ما لا يبقى معه أصل المبيع، كالعبد من العبدين، و ما يبقى كيد العبد مثلا، فيد العبد لا قسط لها من الثمن على كل من الضابطتين، لأنها لاتباع مستقلة، و انه يبقى معها أصل المبيع، و هو قد حكم بأن لها قسطا من الثمن مع عدم صحة إيقاع العقد عليها و هو خروج عن الضابط الأول.
و ثانيا أن ما ذكره من عدم الخلاف مع ما عرفت من أن القول بالأرش قد صرح به جملة منهم، بل هو المشهور كما ذكره بعضهم، و ان العلامة في القواعد قد توقف في ذلك.