الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - المطلب الثاني فيما يدخل في المبيع
قالوا: و يدخل الأحجار المخلوقة في تلك الأرض دون المدفونة، و الظاهر أن وجه الفرق هو دخول الاولى في مفهوم اللفظ عرفا كالتراب، فان الجميع من اجزاء الأرض بخلاف الثانية، فإنها بمنزلة الأمتعة المدفونة، و على البائع نقلها و تسوية الحفر، و يتخير المشتري أيضا عندهم مع الجهل، و حصول الغرر ببقائها و انه لا خيار للمشتري ان تركها البائع مع عدم الضرر.
و من ذلك البستان، و لا ريب في دخول الأرض و الأشجار، لأنه داخل في مفهومه لغة و شرعا، أما البناء فان كان حائطا لذلك البستان فالظاهر دخوله لما ذكر، و في غيره- كالبناء لسكنى حافظ البستان و حارسه، و الموضع المعد لوضع الثمرة و لجلوس من يدخله و نحو ذلك- إشكال، ينشأ من عدم دخوله في مسماه لغة، و لهذا يسمى بستانا و ان لم يكن شيء من ذلك- و من إطلاق البستان عليه ظاهرا إذا قيل: باع فلان بستانه و فيه بناء.
أقول: و الوجه الأول من وجهي الإشكال أجود، الا أنه يدخل فيه الحائط أيضا فإن الظاهر أنه يسمى بستانا و ان لم يكن عليه حائط، و الأقوى في ذلك الرجوع الى العرف، فان عد جزء منه أو تابعا له دخل، و الا فلا، و الظاهر أن ذلك يختلف باختلاف البقاع و الأزمان و أوضاع البناء.
و من ذلك الدار، و لا ريب في دخول الأرض و البيوت التي اشتملت عليها تحتانية أو فوقانية مع الحيطان الدائرة عليها، و السقوف، الا أن يكون البيت الا على مستقلا بالسكنى، بأن يكون له باب على حدة من غير هذه الدار المذكورة، فيكون ممتازا كالدار على حدة، و حينئذ لا يدخل البيت الأعلى و حيطانه و سقفه، و الظاهر دخول أرضه التي هي سقف البيوت التحتانية الداخلة في الأرض المفروضة، و تدخل فيها الأبواب و الأغلاق المنصوبة، و السلاسل، و الحلق في الأبواب و ان لم يسمها، و الأخشاب المستدخلة في البناء، و الأوتاد المثبتة فيه، و السلم المثبت في الأبنية على حذوا الدرج، و الوجه في دخول جميع هذه اقتضاء العرف كونها من