الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - الثاني عدم سقوط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة
و أما أن البيع بعد الثلاثة باق و البائع مخير في الفسخ أو الصبر الى أن يأتي المشتري بالثمن، فلا دلالة في الاخبار عليه بوجه كما لا يخفى على المتأمل في سياقها.
و قد نقل القول بالبطلان هنا عن ظاهر ابن الجنيد و الشيخ، و به اعترف العلامة في المختلف، و ان أجاب بما لا يجدى نفعا قال في الكتاب المذكور: قال ابن الجنيد (رحمة الله عليه): إذا خرجت الثلاثة و لم يأت بالثمن فلا بيع.
و في المبسوط روى أصحابنا إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم، و قال للبائع أجيئك بالثمن و مضى فان جاء في مدة الثلاثة كان المبيع له، و ان لم يجيء في هذه المدة بطل البيع.
و ظاهر هذه العبارة يوهم بطلان البيع بعد مضى الثلاثة.
و الذي نص عليه المفيد و الشيخ في النهاية انه يكون للبائع الخيار ان شاء فسخ البيع، و ان شاء طالب بالثمن، و هو الحق، لنا الأصل بقاء صحة العقد. و الاخبار تعطي الذي قاله الشيخ أولا و ابن الجنيد، ثم نقل صحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة على بن يقطين، ثم قال: و الجواب الحمل على انه لا بيع لازم له.
أقول: فيه ان ما ذكره من التأويل مع تعسفه و بعده يتوقف على وجود المعارض و لا معارض هنا الا ما يدعيه من ان الأصل بقاء صحة العقد، و هو أصل غير متأصل [١]
[١] أقول: فإن فرض عدم لزومه في الثلاثة باعتبار تطرق البطلان عليه من جهة عدم التقابض، و انما يلزم و تصير بيعا مانعا من الرجوع بذلك، و عدم اللزوم بعد الثلاثة باعتبار الخيار الذي للبائع كما يدعونه فإنه مسلط على الفسخ فالحالان مشتركان في عدم لزوم البيع و تمامه و ان اختلف الوجه في كل منهما.
و أما قولهم ان البيع لازم ثلاثة أيام فإنما يريدون به من حيث عدم الخيار في ضمن ثلاثة أيام، فلو لم يحصل بطل على أحد القولين، و صار غير لازم من جهة الخيار على القول المشهور،- منه (رحمه الله).