الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٨ - المسألة الرابعة في أحكام بيع تراب المعدن
عمر بن يزيد الثانية من قوله (عليه السلام) «إذا جازت الفضة الثلثين فلا بأس» فإنه يعطي جواز المعاملة بما يكون الغش فيه يبلغ الربع و على ذلك يدل إطلاق جملة من أخبار المسألة، و تمسكه في ذلك بخبري عبد الرحمن بن الحجاج ليس في محله، لان هذا حكم آخر كما فصلناه هنا.
قال في المسالك في هذه المسألة: و لا يخفى أن المراد هنا الغش المعتبر، دون ما يستهلك لقلته، نبه عليه في التذكرة انتهى، و بالجملة فالخبران اللذان أوردهما أولا انما هما من قبيل باقي الأخبار التي سردناها، و قد عرفت المراد منها، و ليسا من أخبار المسألة المتقدمة كما ظنه، و محمل التأويل فيهما، و الخبران الأخيران قد تقدم محلهما، و ليس هما من أخبار المسألة السابقة أيضا كما توهمه.
و ثانيهما ما ذكره و قبله المحقق الشيخ على في شرح القواعد من حمل الصرف في كلام المتقدمين- كالعبارة التي قدمنا نقلها عنهم في صدر المسألة من قولهم يجوز إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت معلومة الصرف، و ان كانت مجهولة الصرف لم يجز إنفاقها- على الصرف بمعنى معلومية قيمة ما فيها من الصافي أو قيمته، و كذا مجهولية الصرف بمعنى عدم العلم بقدر ما فيه من الصافي.
و المفهوم من الاخبار التي قدمناها أن المراد بالصرف في عباراتهم انما هو الرواج في المعاملة و مضيها بين الناس من غير توقف في أحدها لمكان الغش مع العلم بذلك، فمتى كان رائجا في المعاملة جاز إنفاقه، و ان لم يكن رائجا في تلك البلد و لا متعاملا به وجب الاعلام بغشه، سواء علم قدر ما فيه من الخالص أو لم يعلم.
و بما ذكرناه صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك- فقال بعد ذكر عبارة المصنف كما قدمنا ذكره في صدر المسألة-: المراد بكونها معلومة الصرف كونها متداولة بين الناس مع علمهم بحالها، فإنه يجوز حينئذ إخراجها، و ان لم يعلم بقدر