الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الرابعة في أحكام بيع تراب المعدن
عندهم كهذه الفروش التي في بلد ان الروم، و الطويلة التي في بلاد الأحساء، فإنها من الصفر الملبس بالفضة، فلا بأس بالمعاملة بها و إنفاقها، و ما عدا ذلك، فلا يجوز إنفاقه إلا مع الا علام بحاله، كما تقدم نقله عن العلامة في آخر عبارته المتقدمة، و على هذا حمل الشيخ خبر المفضل المذكور.
و يدل على ذلك صريحا ما رواه
في التهذيب عن جعفر بن عيسى [١] قال: «كتبت الى أبى الحسن الأول (عليه السلام): ما تقول: جعلت فداك في الدراهم التي أعلم أنها لا تجوز بين المسلمين إلا بوضيعة، تصير الى من بعضهم بغير وضيعة لجهلي به، و انما أخذته على أنه جيد، أ يجوز لي أن آخذه و أخرجه من يدي اليه على حد ما صار الى من قبلهم؟ فكتب (عليه السلام): لا يحل ذلك، و كتبت اليه: جعلت فداك هل يجوز ان وصلت الى رده على صاحبه من غير معرفته به أو إبداله منه، و هو لا يدرى أني أبدله منه و أورده عليه؟ فكتب (عليه السلام) لا يجوز».
و مما ذكرنا يظهر ما في كلام المحقق الأردبيلي (طاب ثراه) في هذا المقام من النظر الظاهر لذوي الأفهام، و ذلك في موضعين: أحدهما أنه قال في سابق هذه المسألة بعد بيان حكمها ما صورته: و في الاخبار الكثيرة المعتبرة أنه يجوز بيعه بمثل ما فيه ان كان الغالب هو أو الغش بحيث يطلق عليه اسم ذلك، فالظاهر ان المراد أن أحدهما مضمحل و لا قيمة له، ثم استدل بحسنة عمر بن يزيد الاولى من الروايات المتقدمة، و رواية على بن رئاب عن محمد بن مسلم و صحيحة عبد الرحمن الحجاج الواردة في الأسرب، و روايته الأخرى الواردة أيضا فيه.
و أنت خبير بما قدمنا تحقيقه أن المراد من روايتي عمر بن يزيد و علي بن رئاب المذكورتين في كلامه انما هو إنفاق الدراهم المغشوشة في المعاملة في غير ما يدخل في الربا بالصرف، و ان كان الغش كثيرا كما صرح به (عليه السلام) في رواية
[١] التهذيب ج ٧ ص ١١٦ الرقم ١١٢.