الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - العاشر رد المملوك من أحداث السنة
و أنت خبير بما فيه من البعد، بالنظر الى ظواهر هذه الاخبار، بالتقريب الذي ذكرناه، و ليس في شيء من هذه الاخبار إشارة فضلا عن التصريح الى التقييد بعدم التصرف، ضمن هذه المدة المذكورة، و حينئذ فلا يبعد استثناء هذه العيوب من قاعدة عدم جواز الرد مع التصرف، و ليس تقييد هذه الاخبار بعدم التصرف كما هو ظاهر كلامهم بأولى من تقييد الأردبيلي تلك بعدم هذه العيوب و الى ما ذكرنا يميل كلام المحقق الأردبيلي (قدس سره).
الرابع- قد استشكل شيخنا الشهيد الثاني هنا في حكم الجذام، حيث قال بعد أن ذكر أن المشهور ثبوت الحكم للأربعة: و لكن يبقى في حكم الجذام إشكال، فإنه يوجب العتق على المالك قهرا كما سيأتي، و حينئذ فإن كان حدوثه في السنة دليلا على تقدمه على البيع، لما قيل في تعليل الرد بهذه الأحداث: ان وجودها في السنة دليل على حدوثها قبل البيع، لأنها تكن في البدن سنة، ثم تخرج، فيكون عتقه على البائع، فيكشف ظهوره عن بطلان البيع، فلا يتجه الخيار.
و ان حمل على الظاهر كان حدوثه في ملك المشترى موجبا لعتقه قبل أن يختار الفسخ، إذ ليس له اختيار حتى يتحققه، و متى تحققه حكم بعتقه شرعا قبل الفسخ فيشكل جوازه بعد العتق، و قد تقدم نظيره.
و يمكن حله بان الحكم بعتقه بالجذام مشروط بالفعل، كما هو ظاهر النص، و لا يكتفى بوجوده في نفس الأمر، فلا يعتق على البائع قبل بيعه، لعدم ظهوره، و لا بعده قبل الفسخ، لعدم ملكه، و عتقه على المشترى موقوف أيضا على ظهوره، و هو متأخر عن سبب الخيار، فيكون السابق مقدما، فيتخير، فان فسخ عتق على البائع بعده، و ان اختار الإمضاء عتق على المشترى بعده، فينبغي تأمل ذلك. انتهى.
أقول: ما ذكره (قدس سره) في تعليل عدم انعتاقه على البائع جيد لما ذكره، و انما الإشكال فيما ذكره من عدم عتقه على المشترى، و تعليله ذلك بأن انعتاقه على المشترى موقوف على ظهوره، و هو متأخر عن سبب الخيار، فانى لا أعرف له