الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - العاشر بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه
اشترى الطعام إلى أجل مسمى، فبطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه؟ قال:
لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت» الى آخره.
و كذا
رواية جميل بن دراج [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يشترى الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، و يوكل الرجل المشترى منه بكيله و قبضه؟ قال: لا بأس».
و يؤيده أيضا أن أكثر أخبار المنع وردت بلفظ لا يصلح، و هو ظاهر في الكراهة و ليست بصريحة في التحريم، و التي بغير لفظ لا يصلح ليست أيضا بصريحة في التحريم قبل القبض، مثل رواية معاوية الاتية، لان فيها النهي عن البيع قبل الكيل، و مع الإجمال في قوله «الا أن توليه، الذي قام عليه».
نعم رواية منصور ظاهرة فيه، و يمكن تأويلها، و بالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها الا بدليل قوى. انتهى ملخصا.
أقول: لا يخفى ما فيه على المنصف النبيه من التكلف و الخروج عن القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة، أما ما استدل به أولا من الأصل و عمومات القرآن و الاخبار و أن الناس مسلطون على أموالهم، ففيه أن ما دلت عليه الاخبار المذكورة خاص، و مقتضى القاعدة تخصيص تلك العمومات به، و الأصل يجب الخروج عنه بالدليل، و هو موجود بالتقريب الذي قدمناه ذيل تلك الاخبار.
و بذلك يظهر لك ما في قوله- و عدم الخروج من قانون و قاعدة- و كيف لا يكون فيما ذهب اليه خروج عن قاعدة، و مورد هذه الاخبار أخص مما استدل به من العمومات، و قاعدة المسألة تقتضي الحكم بالخاص على العام، و المقيد على المطلق.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٦ الكافي ج ص ١٧٩.