الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - العاشر بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه
و أما صحيحة منصور بن حازم و صحيحة محمد بن مسلم فالقول فيهما كذلك أيضا، فإن المبتاع فيهما مطلق، شامل بإطلاقه للمكيل و الموزون و غيرهما، و الواجب تخصيصهما بما عدا المكيل و الموزون، كما أفصحت به صحيحة منصور ابن حازم التي هي أول تلك الاخبار، من قوله (عليه السلام) «إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن» الى آخره، فإنها قد فصلت بين المتاع المكيل و الموزون و غيرهما، و به يجب الحكم على إطلاق الخبرين المذكورين.
و نحوها صحيحة الأخرى و غيرها، و به يتأكد ما أوردنا على قوله «و عدم الخروج عن قانون و قاعدة».
و أما صحيحة محمد الحلبي و صحيحة محمد بن مسلم الواردتان في بيع الثمار فهما ليسا من محل البحث في شيء، حيث أن الظاهر من الاخبار من المكيل و الموزون هنا انما هو ما أمكن كيله و وزنه بالفعل، لا بالقوة، قريبة أو بعيدة، و الثمرة انما هي من قبيل الثاني، و مع أنهما أخص من محل البحث، و معارضتان بموثقة سماعة المتقدمة.
و بذلك يظهر ما في قوله «و لا يخفى أن الثمرة مكيل» فإنه ان أراد بالفعل فهو ليس كذلك، كما هو ظاهر لكل ناظر، و ان أراد بالقوة فهو ليس محل البحث الذي دلت عليه الاخبار.
و أما رواية أبي بصير و قوله (عليه السلام) فيها «ما يعجبني» فهو أعم من التحريم و الكراهة، و هذا اللفظ يساوق قولهم في مواضع «ما أحب» الذي قد وقع استعماله في التحريم في مواضع، و سياق الخبر الى آخره ظاهر في ذلك.
و بذلك يظهر ما في قوله «و هذه صريحة في الكراهة»، و ما أدرى من أين حصلت له هذه الصراحة مع الإجمال في اللفظ المذكور، و دلالة السياق على ما ذكرنا من التحريم، و أن سياق هذه الرواية سياق الروايات الصريحة في التحريم بالنهي