الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٢ - المسألة الثالثة عشر حكم من اشترى عبدا و كان عند البائع عبدان
تساوى العبدين من كل وجه فلا استبعاد حينئذ في بيع أحدهما لا بعينه، كما لو باعه من متساوي الأجزاء بعضه، كما لو باعه قفيزا من الصبرة، و اما تضمين النصف فلان البيع وقع مشاعا على أحدهما فقبل الاختيار يكون العبدان بينهما، فلما أبق أحدهما ضمن نصف الذي اشتراه، و النصف الأخر لا يضمنه، لانه مقبوض على وجه السوم، و العبد الباقي بينهما لشياع الاستحقاق في العبدين. انتهى.
أقول: وجه الإشكال في الرواية المذكورة من حيث أنه اشترى عبدا في الذمة، و هو أمر كلي يتوقف على تشخيصه في عين مخصوصة متصفة بما وقع عليه الاتفاق من الأوصاف، و الخبر دل على انحصار ذلك الأمر الكلي في العبدين قبل تعيينه، و من حيث دلالة الخبر على ثبوت البيع في نصف الموجود الموجب للشركة مع عدم وجود ما يقتضي الشركة، ثم الرجوع الى التخيير لو وجد الآبق، و من أجل هذه الإشكالات نزل بعض الأصحاب- (رضوان الله عليهم) الرواية المذكورة- على تقدير أربع مقدمات، الاولى- تساويهما قيمة، الثانية- مطابقتهما للمبيع الكلى وصفا، الثالثة- انحصار الحق فيهما حيث دفعهما اليه و عينهما للتخيير، كما لو حصر الحق في واحد، الرابعة- عدم ضمان المقبوض بالسوم فلا يضمن الآبق هنا، أو تنزيل هذا التخيير هنا منزلة الخيار في البيع فكما ان تلف المبيع في مدة الخيار من البائع، فكذلك هيهنا متى تلف قبل الاختيار [١].
و لا يخفى ما في البناء على هذه المقدمات من الاشكال لما يمكن تطرقه إلى جملة منها، و لهذا قيل انه يشكل الحكم بانحصار الحق فيهما على هذه التقادير، لان المبيع أمر كلي لا يشخص الا بتشخيص البائع، و دفعه الاثنين ليتخير أحدهما ليس تشخيصا و ان حصر الأمر فيهما، لأصالة بقاء الحق في الذمة الى ان يثبت شرعا كون ذلك كافيا، كما لو حصره في عشرة فصاعدا، و ما ذكره في المختلف- من التنزيل- على تساوى
[١] مرجع المقدمة الرابعة الى أن عدم الضمان مترتب على أحد الأمرين المذكورين منه- (رحمه الله).