الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٢ - الثاني مدة الاستبراء
الاشكال، لظاهر الاتفاق نصا و فتوى على أنه لا يجوز الوطء قبل بلوغها، فان المراد من الصغيرة عند الإطلاق هي من لم يبلغ سنها تسع سنين الذي هو سن البلوغ، و لا يمكن الحمل على من تجاوز سنها التسع و لم تحض بناء على الغالب لان قوله في الصحيحة المذكورة «و ان كانت قد بلغت و لم تطمث» ما ينافي ذلك و يمكن توجيه الروايات المشار إليها و ان بعد بأنه لا بأس من حيث عدم الاستبراء و ان وجد البأس من جهة أخرى، و يحتمل أن يكون المراد أنها كانت صغيرة عند البائع، فلو وطأها البائع- و ان فعل محرما- كان في حال عدم البلوغ و أنها بلغت عند المشترى قبل الاستبراء فلا بأس حينئذ بأن يطأها المشتري بدون الاستبراء لعدم إمكان حملها من البائع، حيث أنها لم تكن بالغة يومئذ، و كونها بالغة عند وطئ المشترى، و ينبغي ان يحمل على ذلك كلام الأصحاب أيضا، حيث أنهم جعلوا من مسقطات الاستبراء ما إذا اشتراها صغيرة، حيث أنه مؤذن بجواز الوطي من غير استبراء، و لم أر من تنبه لما نبهنا عليه سوى المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد، و قد سبق لنا لهذا الإشكال في حواشينا على الوافي قبل تصنيف هذا الكتاب بما ذكرناه هنا، و قد وفق الله سبحانه للوقوف على كلام المحقق المذكور مؤيدا لما ذكرناه، حيث قال- بعد نقل صحيحة الحلبي و رواية ابن ابى يعفور دليلا لما ذكره الأصحاب من عدم وجوب الاستبراء على الصغيرة- ما لفظه:
و فيه تأمل لأنه يفهم منه تجويز الوقوع على غير البالغ، مع انه حرام قبل البلوغ عندهم، أو البالغ التي لم يتخوف عليها الحبل لصغرها من غير استبراء، و هو جائز، فلعل المراد عدم التحريم من جهة الاستبراء، أو الوقوع بعد البلوغ انتهى.
و الاحتمال الثاني الذي ذكره و ان تم في بعض الروايات المشار إليها، الا أنه لا يتم في صحيحة الحلبي لما ذكرناه من مقابلة الصغيرة بالبالغة، فإنه ظاهر في أن المراد بها قبل البلوغ.
و سادسها- ما تضمنه موثق سماعة و صحيح الحلبي بالنسبة إلى الجارية التي