الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - الرابع- خيار الغبن
المتأخرين ثبوته، و اعترف جمع من المتأخرين بأنهم لم يقفوا في النصوص على نص عليه بالخصوص، و انما ورد في تلقى الركبان تخيرهم إذا غبنوا.
و استدلوا عليه ايضا بحديث الضرار [١]، و ما ذكروه من حديث الغبن في تلقى الركبان لم أقف عليه في كتب الاخبار، و لا في كتب الفروع ايضا و يمكن ان يستدل عليه بما رواه
في الكافي [٢] عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «غبن المسترسل سحت».
و عن ميسر [٣] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «غبن المؤمن حرام».
و في رواية «لا يغبن المسترسل فان غبنه لا يحل».
قال في كتاب مجمع البحرين: و الاسترسال: الاستيناس، و الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه و أصله السكون و الثبات، و منه الحديث أيما مسلم استرسل الى مسلم فغبنه فهو كذا، و منه غبن المسترسل سحت، انتهى، و ظاهره وجود حديث رابع زائد على ما نقلناه.
و بالجملة فهذه الاخبار و ان كانت مطلقة الا أنها دالة بإطلاقها على ما نحن فيه من تحريم الغبن في البيع و المنع منه، و حينئذ فيثبت لصاحبه الخيار.
و كيف كان فثبوته عند الأصحاب مشروط بأمرين كما تقدمت الإشارة إليه.
- أحدهما- جهالة المغبون بالقيمة وقت العقد، فلو عرف القيمة ثم زاد أو نقص مع علمه، أو تجددت الزيادة أو النقيصة بعد العقد فلا غبن و لا خيار إجماعا، كما نقله المسالك.
ثانيهما ان يكون الغبن الذي هو عبارة عن الزيادة و النقيصة فاحشا لا يتسامح بمثله عادة، مثل ان يبيع ما يساوى مأة: بخمسين و نحوها فلو كان يسيرا
[١] أقول من اخبار الضرار
موثقة زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث ان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار.
و رواية عقبة ابن خالد عن ابى عبد الله (عليه السلام) في حديث ان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار على مؤمن.
و نحوهما غيرهما- منه (رحمه الله).
[٢] الكافي ج ٥ ص ١٥٣.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٧ الفقيه ج ٣- ١٧٣.