الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧ - الرابعة أحكام التصرية
و الظاهر أنه لا دليل للأصحاب على رد الشاة و اللبن عينا أو مثلا أو قيمة بعد التصرف الموجب للسقوط، بل في هذه المسألة مما لا نص فيه للأصحاب، كما قال المصنف و الشارح و غيرهما، و انما هي مذكورة في بعض كتب العامة و أخبارهم.
و لهذا قالوا المراد برد اللبن رد اللبن الموجود حال البيع، و قبل أن تصير الشاة للمشتري، و هو بناء على مذهبهم من كون المبيع زمن الخيار ملك البائع فلا إشكال حينئذ، و لكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم [١] الى آخر كلامه زيد في مقامه و الله سبحانه العالم بأحكامه.
الرابع قد عرفت مما تقدم في المسألة الأولى انهم استثنوا من التصرف المسقط للرد بالعيب أمرين، ثانيهما حلب الشاة المصراة و هو مبنى على أن التصرية من قبيل العيوب.
و الظاهر من كلام جملة منهم أنها تدليس، و خيار العيب و أحكامه على حده، و خيار التدليس و أحكامه على حده و لا يدخل إحديهما في الأخر، و لهذا عد في اللمعة كلا منهما على حده و جعل التصرية في التدليس.
و المفهوم من كلامهم ان خيار حكم التدليس هو التخيير بين الرد و الإمساك بغير أرش، تصرف أو لم يتصرف متى ظهر التدليس، و حكم خيار العيب هو التخيير قبل التصرف، بين الرد و الإمساك بالأرش، و بعد التصرف ليس إلا الإمساك مع الأرش، و ليس له الرد.
و المفهوم من كلامهم أيضا ان التدليس انما هو عبارة عن اشتراط أمر زائد، ثم يظهر عدمه، و أما العيب فإنما يتعلق بذات المبيع مما يوجب نقصه و خروجه عن أمثاله أو أبناء نوعه.
[١] أقول المراد بما تقرر عندهم ما تقدم ذكره من أن المبيع ينقل بالعقد الى ملك المشترى منه (رحمه الله).