الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١ - المسألة السادسة جواز ابتياع جميع الأشياء حالا و ان لم يكن حاضرا في الحال
و في صحيحة أحرى لعبد الرحمن [١] المذكور عن أبى عبد الله (عليه السلام) «ان أبى كان يقول: لا بأس أن تبيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه».
و معنى تجده يعنى تقدر عليه في ذلك الوقت.
أقول: و هما مع صحة السند صريحتا الدلالة في صحة ما ذكره الشيخ، و بطلان ما ذكره ابن إدريس الموافق لمذهب العامة، كما يشير إليه الرواية، و قد تضمنت الإنكار على المانعين من هذه الصورة، و التعجب من تسويغ السلم و منع هذه الصورة، باعتبار أن البيع الخالي من الأجل أجود، و انما كان أجود لوجود المبيع يومئذ، و القدرة على تسليمه بخلاف السلم، فإنه قد يتعسر تسليمه بعد الأجل، و في ذلك إشارة إلى كون هذا أولى بالصحة من السلم الذي وافقوا على جوازه.
و يعضده أن الأجل في السلم انما جعل إرفاقا بالبائع، لا أنه شرط في صحة المعاوضة، فيكون المعاوضة هنا سائغة، لما عرفت من ان القدرة على التسليم هنا أتم و الحكمة في معاوضة البيع انما يتم بالقدرة على التسليم، و إذا كانت أتم و أجود في صورة النزاع وجب أن يكون الحكم فيه ثابتا، و ما ذكره من افراد البيع، لا دليل على الحصر فيها، لتكاثر الاخبار بهذا الفرد الذي هو محل البحث.
و من الاخبار المذكورة أيضا ما رواه
في الفقيه عن الكناني [٢] قال: «سألته عن رجل اشترى من رجل مائة من صفر بكذا و كذا و ليس عنده ما اشترى منه فقال: لا بأس إذا أوفاه الوزن الذي اشترط عليه».
و ما رواه
في التهذيب عن الشحام [٣] عن ابى عبد الله (عليه السلام) «في
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٠٠ و الوسائل الباب- ٧- من أبواب أحكام العقود الرقم- ٣.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ١٧٩ الوسائل الباب ٧- من أبواب أحكام العقود الرقم ٤.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٤٤.