الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - المسألة الخامسة في أحكام بيع المراكب و الأشياء المحلاة
بان يكون الفضة التي في الحلية أزيد من الدراهم المنقودة، بقي الإشكال فيه من قوله «انما اختلفوا في اليد باليد» مع انا لا نعلم خلافا في اشتراط التقابض في النقدين، و لم يذهب أحد إلى القول بعدم التقابض في النقدين و انما الخلاف في غيرهما كما تقدم، و الظاهر ان هذا الكلام إشارة الى ما ذكره محيي السنة من علماء العامة [١] ان ذلك كان قديما في عصره (صلى الله عليه و آله) ثم نسخ، و بقي عليه أقوام لم يصل إليهم النسخ، و منهم ابن عباس.
و أما رواية منصور الاولى فالمعنى فيها ظاهر مما عرفت.
و أما رواية الثانية ففي ظاهرها نوع اشكال و الظاهر أن المعنى فيها هو ما في روايته الاولى، و أن المراد بقوله أكثر أو أقل لا بالنسبة الى ما قابله من الثمن إذا كان دراهم، بل المراد كثيرا أو قليلا، و لا بد من أقليته بالنسبة إلى الثمن لينطبق على الاخبار الباقية.
و أما رواية عبد الله بن جذاعة فحملها الشيخ في الاستبصار على التقييد بأن نقد مثل ما فيه من الفضة، ليوافق ما تقدم مما دل على الحكم المذكور.
و أما رواية على بن جعفر فما ذكر فيها، أحد الوجوه الموجبة للخروج عن الربا، و ليس ذلك مخصوصا به لما عرفت مما تقدم.
بقي الكلام في مواضع مما تقدم نقله عنهم في صدر المسألة: منها قولهم أنه مع العلم بما فيها من الحلية تباع بالجنس بشرط الزيادة، فإن فيه أنه يمكن ذلك في صورة الجهل بقدرها إذا علم زيادة الثمن على الحلية، فإنه يمكن تصور العلم بالزيادة و ان جهل القدر.
[١] قال محيي السنة المذكور: فقال كان- في الابتداء حين قدم النبي (صلى الله عليه و آله) المدينة- بيع الدراهم بالدراهم و الدنانير بالدنانير متفاضلا جائزا يدا بيد، ثم صار منسوخا بإيجاب المماثلة، و قد بقي على المذهب الأول بعض الصحابة، و ممن لم يبلغهم النسخ كان عبد الله ابن عباس، و كان يقول: أخبرني أسامة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: انما الربا في النسيئة. منه (رحمه الله).