الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - الخامس وجوه التخلص من الربا
التراضي كاف في الإباحة و حصر المحرمات، و ليس هذا منها، «و الناس مسلطون على أموالهم» [١] خرج ما خرج من ذلك بدليل، و بقي الباقي- و من أن الربا قد ثبت تحريمه بالكتاب و السنة و الإجماع، و أنه لغة بمعنى الزيادة مطلقا، و لم يثبت له معنى شرعي و لا عرفي يوجب الخروج عن معناه لغة، و ما ذكره الأصحاب في تعريفه مما قدمنا ذكره في أول الفصل مجرد اصطلاح، و لكل أن يصطلح على ما شاء مما قام له دليله، و حينئذ فتعين حمله على معناه اللغوي، خرج منه ما خرج بدليل من إجماع و نحوه، و بقي الباقي تحت التحريم، و يؤيده ما في كتاب مجمع البيان [٢] في علة تحريم الربا، حيث قال: اما علة تحريمه فقد قيل: هي ان فيه تعطيل المعايش و الإجلاب و المتاجر إذا وجد المربي من يعطيه دراهم و فضلا بدراهم لم يتجر، و قال الصادق (عليه السلام): «انما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا». انتهى.
أقول و نظير هذا الخبر الذي ذكره ما رواه
في الكافي و التهذيب عن سماعة [٣].
في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): انى رأيت الله قد ذكر الربا في غير آية (و كرره) فقال: أو تدري لم ذلك؟ قلت: لا قال: لئلا يمتنع الناس عن اصطناع المعروف».
و عن هشام بن سالم [٤] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «انما حرم الله
[١] البحار ج ٢ ص ٢٧٢.
[٢] تفسير المجمع ج ٢ ص ٣٩٠ طبع صيدا.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٤٦ التهذيب ج ٧ ص ١٧ و فيه (و كبره) بدل (و كرره).
[٤] الكافي ج ٥ ص ١٤٦ التهذيب ج ٧ ص ١٧.