الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٣ - الخامس وجوه التخلص من الربا
و خطأهم في ذلك بقوله [١] «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا» الى ان قال: و الفرق بينهما ان الزيادة في أحدهما لتأخر الدين و في الأخر لأجل البيع» الى آخره، و الظاهر انه لذلك صرح الأصحاب بتحريم الزيادة لزيادة الأجل مع أن ذلك ليس بيعا و لا قرضا.
و الظاهر أنه الى ذلك يشير ما رواه
المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مراقدهم) في الصحيح و الحسن [٢] بأسانيد عديدة و اختلاف لا يضر بالمعنى، عن ابى جعفر و أبى عبد الله (عليهما السلام) «أنه سئل عن الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول له: انقدني كذا و كذا، و أضع عنك بقيته، أو يقول: انقدني بعضه، و أمد لك في الأجل فيما بقي؟ قال: لا أرى به بأسا، انه لم يزدد على رأس ماله، قال الله جل ثناؤه «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ، لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ».
فان فيه إشارة الى عدم جواز التأجيل بالزيادة على الحق، و ان كان على سبيل الصلح، فإنه ربا، كما يشير اليه ذكر الآية، و الربا و ان حصل بالنقص أيضا الا أن الخبر المذكور و غيره دل على جوازه.
و يعضد هذا الخبر الذي هو في قوة أخبار متعددة، كما أشرنا إليه آنفا ما رواه
في الكافي و التهذيب في الحسن عن أبان [٣] عمن حدثه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين، فيقول له قبل أن يحل الأجل:
عجل النصف من حقي على أن أضع عنك النصف، أ يحل ذلك لواحد منهما؟
قال: نعم».
[١] سورة البقرة الآية- ٢٧٥.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٥٩ التهذيب ج ٦ ص ٢٠٧ الفقيه ج ٣ ص ٢١.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٢٥٨ التهذيب ج ٦ ص ٢٠٦.