رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٩٩ - المقدّمة التّاسعة عشر انّ الظنون الّتى لم يقم دليل معتبر على اعتبارها متساوية او الظّنون المخصوصة راجحة
الظن من الشهرة قويا او غير قوى او يتطرق الشك و القائل بحجيّة الظنون الخاصة يعمل بالاصل فى الصورتين الاخيرتين و لا كلام هنا معه لكنه يعمل بالظن المستفاد من خبر الواحد فى الصّورة الاولى و لا يتاتى فيها الترجيح باقوائية الظنّ لكون الامر من باب اجتماع المظنون و الموهوم لا اجتماع الظنّ الاقوى و الظنّ الأضعف لامتناع الظنّ بطرفى النقيض كما سمعت نعم لا يتجه المحذور المذكور فى صورة خلو الظنّ المستفاد من خبر الواحد عن معارضة مثل الشّهرة اللهمّ الّا ان يتمسّك فى دفع المحذور المذكور بعدم القول بالفصل فى حجية الظنّ المستفاد من خبر الواحد بين صورة الخلو عن المعارضة بمثل الشّهرة و صورة المعارضة بمثلها لكن يظهر ضعف التمسّك بعدم القول بالفصل بما تقدم و مع ذلك غاية الامر فى صورة اقوائية الظنّ شخصا بناء على كون الغرض من اقوائية الظنّ هو الاقوائية شخصا انما هى الظنّ بالحجية و لا دليل على اعتباره فوجوده كالعدم و مع ذلك نقطع بثبوت التقييد و التخصيص و المعارض للخبر المفيد للظنّ الاقوى بين سائر افراد الخبر و سائر اقسام الظنّ فلا يتم اعتبار ذلك على الاطلاق إلّا ان يقال انا نقول باعتبار سائر افراد الخبر من باب عدم القول بالفصل فلا بدّ من التقييد و التخصيص و معاملة التعارض لكن نقول انه لا اعتبار بعدم القول بالفصل مع ان القطع بوجود المقيّد و المخصّص فى سائر اقسام الظن بحاله و مع ذلك انما يتم ذلك الوجه فى صرف دليل الانسداد و هو عمدة ادلة حجيّة الظنّ لو كان المدار فى القول بحجيّة مطلق الظن على انشاء العقل و اما لو كان المدار على كشف العقل عن حجيّة مطلق الظنّ فى الواقع و يظهر الفرق بين الوجهين بما ياتى فى دليل الانسداد فغاية الامر الاولوية لا اللّزوم فلا يتمّ صرف الاجمال لعدم ثبوت ملاحظة تقديم الظنّ الاقوى من الشارع المقدس فى الشّريعة بل ثبوت العدم بناء على حجيّة الظنون الخاصّة كيف لا و الاستقراء مثلا فى مواقع الاجماع و كذا فى موارد الأخبار بناء على ابتناء حجية الاستقراء فى موارد الاخبار كالاستقراء فى مواقع الاجماع على حجيّة مطلق الظنّ بعدم انتهاض ادخال الاستقراء فى موارد الاخبار فى دلالة الإشارة يكون الظنّ الحاصل منه اقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد مع عدم اعتباره كما انه لا اعتبار بشهادة الفاسقين و لو كان الظنّ الحاصل من شهادتهما اقوى من الظنّ الحاصل من شهادة العدلين بان كان الوثوق على شهادتهما ازيد بملاحظة شدة فطانتهما اللهمّ إلّا ان يقال ان الأولويّة تكفى فى الصّرف و لا يلزم اللزوم بل لا معنى للزوم اذ المقصود باللّزوم لا بدّ ان يكون هو لزوم الاقتصار و الّا فلزوم اصل العمل بالظنّ فى الجملة يثبت بدليل الانسداد فرضا و هو يكفى فى لزوم العمل بالظنون الخاصّة فى الجملة لعدم احتمال لزوم العمل بما عدا الظنون الخاصّة دون الظنون الخاصّة و المرجح لا مفهوم له حتى يفيد لزوم الاقتصار فلا مجال لتحقق اللزوم و مع ذلك مزيدا لقوّة قد يرتفع بمعارضة مشكوك الاعتبار على وجه التخصيص او التقييد او المبانية او العموم و الخصوص من وجه بل قد يرتفع اصل الظنّ بواسطة المعارضة المذكورة فيتادى الامر الى الشك او يكون القوّة فى جانب المعارض المذكور إلّا ان يقال ان الغرض الاقوائية فى النوع لكن نقول انه لا جدوى فى الاقوائية فى النّوع بعد تسليمها فى الخبر الصّحيح على الأصحّ و فى غيره بلا اشكال اذ لم يكتف احد بالظن النّوعى فى الخبر الموثق او الحسن و القوى بكفالة منطوق آية النبإ مئونة الدلالة على حجيتها إلّا ان يقال ان اختصاص اعتبار الظنّ النّوعى على القول به بالخبر الصّحيح انما يتم فى الظنّ بالصّدور و امّا الظنّ بالدلالة فلا يختصّ اعتباره نوعا على القول بالخبر الصحيح بل يعم اخواته المذكورة كما انه يعم لظاهر الكتاب بلا ارتياب و امّا الثالث فلا يتم بشيء من وجيهة امّا الاول فبعد عدم الوثوق بالشّهرة عندى غالبا لعدم ثبوت شهرة القول بحجيّة الظنون الخاصّة و ان عد السّيّد السّند النجفى القول بحجية مطلق الظنّ خارجا عن المذهب كيف لا و قد حكى العلّامة البهبهانى فى رسالته الاستصحابية الاجماع على القول بحجية مطلق الظنّ و ان حكى فى بعض تحقيقاته ان اجماع المسلمين على ان الظنّ فى نفسه ليس بحجة و لذا كلّ من يقول بحجية ظنّ يقول بدليل فان تمّ و الا فينكرونه و يقال بعدم الحجيّة و ذكر فى بعض آخر من تحقيقاته ان الاصل عدم حجيّة الظنّ و هو محلّ اتفاق جميع ارباب المعقول و المنقول بعض اذ كلّ من قال
بحجيّة ظن قال بدليل اتى به و نسب المحقّق القمى فى بحث اخبار الآحاد من القوانين القول بحجية مطلق الظنّ الى طريقة الاصحاب و نسبه فى بحث الاجتهاد الى جل العلماء و الفحول و ذكر فى بحث الاجتهاد ايضا ان المستفاد من الاخبار و الفتاوى و الاعتبار هو ان العمل بالاخبار لاجل انها مخبرة عن الامام و كاشفة عن مراد الملك العلّام اخبارا