رسالة في حجية الظن - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧ - المقدّمة الخامسة انّه يتاتى الكلام فى المقام تارة فى مقام الاجتهاد و اخرى فى مقام العمل
فيصحّ استناد الحجيّة الى طبيعة الظنّ و كذا يصحّ استنادها الى الفرد باعتبار الامر الخارج اعنى المفيد للظّن فيصحّ التردّد فى هذا الفرد الموصوف بالحجيّة و بعد ما مرّ اقول تتميما لكلام و ترميما للمرام ان المدار فى كون الظنّ المستفاد من خبر الواحد حجّة لا من جهة حجيّة مطلق الظنّ على عدم مداخلة الخصوصيّة فى الاقتضاء اعنى اقتضاء الحجيّة فلو ثبت حجية الظنّ المذكور لا يثبت كون الحجيّة باقتضاء ما به الاشتراك فقط او بمداخلة ما به الامتياز و الامر فى مورد الاجمال فلا يثبت حجيّة خبر الواحد لا من جهة الخصوصيّة و لا من جهة مطلق الظنّ بل لو ثبت عدم اعتبار سائر الظنون غير الظنّ المذكور لا يثبت كون حجيّة الظنّ المذكور من غير جهة حجيّة مطلق الظنّ لاحتمال كون عدم حجيّة سائر الظنون من جهة وجود المانع لا انتفاء الشّرط باشتراط خصوصيّة الظن المذكور فى الحجيّة و مداخلتها و من هذا انّ التقليد لا يثبت كون اعتباره من جهة الخصوصيّة بواسطة عدم اعتبار ما عدا التقليد لاحتمال كون عدم اعتبار ما عدا التقليد من جهة وجود المانع لا انتفاء الشّرط باشتراط خصوصيّة التقليد فى الحجيّة نظير انّه لو انعطف زيد الى عالم من العلماء و انحرف ممّن عداه لا يثبت كون الانعطاف الى المنعطف اليد من جهة مداخلة الخصوصيّة الثابتة فى المنعطف اليه فى الانعطاف لاحتمال كون الانحراف من غير المنعطف اليه من جهة وجود المانع فى الغير لا انتفاء الشّرط اعنى الخصوصيّة الثابتة فى المنعطف اليه فى الغير و ان امكن ان يكون الانحراف من جهة انتفاء الشّرط بمداخلة خصوصيّة المنعطف اليه فى الانعطاف فامر الانعطاف فى معرض الاجمال و ان قلت ان الظّاهر كون الامر فى الفرض المذكور اعنى ما لو ثبت عدم اعتبار ما عدا الظنّ المستفاد من خبر الواحد من باب وجود المانع لا انتفاء الشّرط اذ يدور الامر بين استناد عدم الاعتبار الى منقصة واحدة اعنى انتفاء الشّرط او مناقص متعدّدة اعنى وجود المانع و الظّاهر عند العقل هو الأوّل قلت انه لا يلزم استناد عدم الاعتبار فى موارد متعدّدة الى وجود المانع لاحتمال اشتراك الكلّ فى منقصة واحدة اعنى وجود المانع الواحد عن اعتبار الظنّ مضافا الى انّ الظهور المزبور لا اعتبار به لابتناء اعتباره على اعتبار مطلق الظنّ و بما مرّ يظهر الذّب عمّا يمكن ان يقال انّ ظن المجتهد المطلق و ان لم يثبت اعتباره فى حق المتجزّى من حيث الخصوصيّة لو فرضنا قيام الدّليل على حجيّة ظنّ المجتهد المطلق فى حق المتجزّى لدوران الامر بين ظن المجتهد المطلق فى حق المتجزّى لدوران الامر بين ظن المجتهد المطلق و ظنّ نفس المتجزّى لكن المقلّد ينحصر الظنّ المعتبر فى حقّه فى ظن المجتهد المطلق فاعتباره من حيث الخصوصيّة و لو كان الدّليل على اعتباره هو السّيرة مع انّه يمكن القول بان السيرة من جهة تعارف رجوع العامى الى المجتهد المطلق و الّا فالمنشأ رجوع الجاهل الى مطلق العالم و العامى لا يفرق بين المجتهد المطلق و المتجزّى بل لو تعارف تحصيل الاحكام الشّرعيّة بالرّمل ياخذ العامى الاحكام الشّرعية من الرّمال فلو فرضنا قيام الدّليل على اعتبار ظنّ المجتهد المطلق فى حق العامى فنقول انّه يمكن ان يكون من جهة اعتبار ظنّ مطلق المجتهد الاعمّ من المتجزى هذا كله ما كتبته فى سوابق الاوان و الّذى يخالجنى فى الآن ان كون النّزاع فى مقام الاجتهاد فى حجيّة خبر الواحد مثلا من حيث الخصوصيّة و حجيّة من حيث مطلق الظنّ انّما يتمّ بناء على كون الحيثيّة التقييديّة موجبة لكثرة ذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كليّين كتحليل الصّلاة فى دار المغصوبة الى الصّلاة و الغصب و تحليل الكلّى الى كليتين كما توجب الكثرة فى ذات الموضوع فى تفصيل الكلّى الى جزئيّين كتفصيل الضّرب الى ما كان للتّأديب و ما كان للاذيّة اذ بناء على تماميّة ادلّة حجيّة خبر الواحد يتاتى النّزاع فى خبر الواحد فى كون حجيّته من حيث [١] مطلق الظنّ و جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجّية فى خبر الواحد بتوسّط هاتين الحيثيتين مبنى على جواز اجتماع الحكمين المتضادين فى الكلّى بواسطة تحليله الى كليّين بالحيثية التقييديّتين و الحقّ ان الحيثيّة التقييديّة لا توجب الكثرة فى ذات الموضوع فى تحليل الجزئى الى كليّين و من هذا ان الحقّ عدم جواز اجتماع الامر و النّهى و على ذلك المنوال الحال فى تحليل الكلّى الى كليّين و قد حرّرنا الحال فيما ذكرناه فى الرّسالة المعمولة فى الحيثيّة التقييدية و التّعليلية فلا مجال لكون النّزاع فى كون حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة او من حيث مطلق الظنّ قضيّة ان كلّا من المتنازعين
فى عموم الموارد لا بدّ ان يقول بصحّة مقالته و بطلان مقالة الآخر فلا بدّ ان يقول القائل بحجيّة الظنون الخاصّة بان خبر الواحد حجّة من حيث الخصوصيّة و لا يكون حجّة من حيث مطلق الظّن و يقول القائل بحجيّة مطلق الظن بعكس ذلك اى لا بدّ من جواز اجتماع الحجيّة و عدم الحجيّة فى خبر الواحد من باب اختلاف الحيثيّة
[١] الخصوصيّة او من حيث