المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩ - اصل القطع كما انّه يوجب الالتزام بمتعلقه فى مقام العمل بحيث لو خالف يستحقّ العقاب و بعبارة اخرى انه يجب العمل على طبقه كذلك يوجب الالتزام و التديّن به جنانا
حكم العقل بالالتزام انما يكون بالنّسبة الى الحكم الواقعى على ما هو عليه ان تفصيلا فتفصيل و ان مجملا فمجمل اذ من الممتنع ان يحكم العقل بلزوم الالتزام باحد المشتبهين معيّنا مع احتمال ان يكون هو الحكم الواقعى و المخير لوضوح ان الالتزام بالمخير ليس هو الالتزام بالحكم الواقعىّ بل التزام بغير ما هو الواقع فيكون منهيّا عنه فافترق حكم العقل من حيث الاطاعة و المعصية و من حيث الالتزام فان الاطاعة قد يكون بالاحتياط فيما يمكن او بالموافقة الاحتمالية و التخيير فيما لا يمكن الاحتياط و هذا بخلاف حكمه بالالتزام فانه يتمشّى بالنسبة الى واقعة و لو كان مجملا بحسب الظاهر و الالزام بالتعيين و التخيير مخالف لحكمه بوجوب الالزام بالحكم الواقعى هذا و لو فرضنا قيام دليل شرعىّ دل على وجوب الالتزام بالاحكام فان كانت الاحكام معلومة تفصيلا فلا اشكال و ان كانت مشتبهة مثلا لا يعلم انه واجب او حرام فلا يمكن الالتزام بحرمته و الالتزام بوجوبه و تخصيص الوجوب او الحرمة ليس الالتزام بالحكم و كذلك الالتزام بنحو التخيير لبداهة مغايرة الالتزام باحد الخصال فى الكفّارة مع الالتزام بالتعين و الالتزام بالتعين هو مدلول الدّليل فان فرض مجىء الدّليل على التخيير فى الالتزام يكون الالتزام بالتخيير التزاما بهذا الدّليل لا الحكم الواقعى الاولى و ليس امره كالتّخيير فى الاخبار لانّ الالتزام باحد الخطابين ليس التزاما بالخطاب الآخر و ان كان مماثلا له بخلاف العمل بالامارات فانه عمل بالواقع فى صورة الاصابة ثم نقول لزوم التديّن باحكام اللّه على تقدير تسليمه انّما هو عند العلم بها تفصيلا لان الاحكام ح ثابتة معلومة عند المكلف و امّا لو كان مجهولا فلا و بعبارة اخرى وجوب التديّن باحكام اللّه كسائر الاحكام المتعلّقة بالموضوعات لا يكاد متنجز عند العقل الا بعد احراز موضوعاتها و اما مع عدم الاحراز فالالتزام بها على ما هى عليها ممكن مثلا لو علم اجمالا بوجوب هذا و هذا فهو متمكن عن الالتزام بوجوب ما هو الواجب منهما واقعا دون خصوص هذا او هذا و معه لا يتعدى الوجوب الى الخاصّين بخلاف العمل فلا بدّ معه من الاحتياط و كذلك الحال فى الدّوران بين الوجوب و الحرمة فيلزم بالحكم الثابت من الشارع وجوبا او حرمة و امّا خصوصيّة الوجوب او الحرمة فلا و الحاصل ان الدّليل لو دل على وجوب التديّن بالاحكام يكون المكلّف متمكنا من التّدين بها تفصيلا مع العلم التفصيلى و اجمالا مع العلم الاجمالى و معنى اجماله ان يتديّن بخصوص ما هو الواقع على الاجمال و اما التخيير للثابت فى مقام العمل او الاباحة المحكوم بها كذلك فليس إلا حكما شرعيّا عمليّا و لو لزم الاعتقاد بها لزم التديّن بها كذلك عملا لا واقعا فتبصّر القول فى حجّية الامارات