انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٤٢
عصمته بقول النبي صلى الله عليه و آله : سلمان منّا أهل البيت [١] بما لا مزيد عليه ، والكشف والكرامات منه غير عزيز . وفي (الكش) [٢] : أبو عبداللّه جعفر بن محمّد شيخ من جرجان عاميّ قال : حدّثنا محمّد بن حميد الرازي . . إلى أن قال : فسار ـ أي سلمان ـ حتّى انتهى إلى كربلاء ، فقال : ما تسمّون هذه ؟ قالوا : كربلاء . قال : هذه مصارع إخواني /١١٥/ ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مهراق دمائهم ، يقتل فيها خير الأوّلين ، ويقتل بها خير الآخرين . ثمّ سار حتّى انتهى إلى حروراء فقال : ما تسمّون هذه الأرض؟ قالوا : حروراء ، قال : خرج منها شرّ الأوّلين ، ويخرج شرّ الآخرين . أقول : الحرورية ـ لعنَهم اللّه ـ الذين هم تبرؤوا من علي عليه السلام وشهدوا عليه بالكفر ، نسبة إلى الحروراء موضع بقرب الكوفة كان أوّل مجمعهم فيه . [٣] وفيه [٤] أيضاً : أنّ أباذر كان عند سلمان وهما يتحدّثان ، وسلمان يطبخ وانكبّت القدر على وجهه [٥] ولم يسقط منه ولا ودكه شيء ، ووضعها على حالها الأوّل ، ووقع
[١] روى ذلك في هامش غريب الحديث لابن سلام (ج٤ ، ص ١٣٠) قال : هو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار كلاهما يقول : سلمان منّا . فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : سلمان منّا أهل البيت . ونقله عدة من المصادر العامية في ترجمة سلمان ، وهي : تهذيب التهذيب ، ج٤ ، ص ١٣٧ ؛ الإصابة ، ج ٣ ، ص ١١٣ ؛ صفة الصفوة ، ج ١ ، ص ٢١ وغيرها . أقول : ليس حديث «سلمان منا أهل البيت» قضية في واقعة ، فإنّه قد صرّح إلى كونه من أهل البيت في مواطن كثيرة من أهل بيت العصمة سلام اللّه عليهم ؛ فإن الكشي روى في رجاله (ص١٢) عن الصادق عليه السلام أنه قال في حديث : وهو منّا أهل البيت ، ونقل أيضا عن أميرالمؤمنين عليه السلام في قصة مشهورة نقلها في رجال الكشي (ص١٤) والبحار (ج٢٢ ، ص ٣٧٣) : وإن سلمان منا أهل البيت ، فتفطّن .[٢] رجال الكشي ، ص ١٩ في ترجمة سلمان الفارسي ، عنه في البحار ، ج٢٢ ، ص ٣٨٦ باب ١١ ح ٢٨ ، وللحديث تتمة لم يذكرها المصنف رحمه الله .[٣] انظر سبب تسميتهم بالحرورية وقضية ذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج٢ ، ص ٢٧٢ في أخبار الخوارج ؛ بحار الأنوار ، ج٣٣ ، ص ٣٥٠ باب ٢٣ في قتال الخوارج .[٤] رجال الكشي ، ص ١٤ في ترجمة سلمان الفارسي رقم ٣٣ ؛ بحار الأنوار ، ج٢٢ ، ص ٣٧٣ باب ١١ ح ١٢ .[٥] في المصدر : على وجهها ، أي وجه القدر . وهو الظاهر بل الصحيح بقرينة ما بعده .