انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٢٨٧
فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت : من هذا الشيخ؟ قال : هذا الحسن بن علي بن فضال ، قلت : هذا ذاك العابد الفاضل؟ قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذاك ذاك يكون بالجبل . قال : /٥٥/ ما أغفل عقلك من غلام ! فأخبرته بما سمعت من القوم فيه قال : هو ذاك ، فكان يختلف بعد ذلك أبي ، ثمّ خرجت إليه بعد ذلك إلى الكوفة فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، فكان يحتمل كتابه ويجيء إلى الحجرة فيقرئه عليّ . [١] فبعد التتبّع في كلمات الأعلام يظهر أنّه ليس محلّ كلام في زهده وعبادته وورعه وعدم ميله إلى أهل الدنيا ، وكان جميع عمره فطحياً مشهوراً بذلك حتّى حضره الموت فمات وقد قال بالحقّ . [٢] أخبرنا محمّد بن محمد قال : حدّثنا أبو الحسن بن داوود : قال : حدّثنا أبي ، عن محمّد بن جعفر المؤدّب ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن علي بن ريّان [٣] ، [ عن محمد بن عبداللّه بن زرارة بن أعين ] قال : كنّا في جنازة الحسن ، فالتفت إليّ وإلى محمّد بن الهيثم التميمي ، فقال [ لنا ] : ألا اُبشّركما؟ ، فقلنا له : وماذاك ؟ فقال : حضرت الحسن بن علي بن فضال قبل وفاته وهو [ في ]تلك الغمرات وعنده محمّد بن الحسن بن الجهم ، قال : فسمعته يقول : يا أبا محمّد ، تشهّد . قال : فتشهّد الحسن ، فعبر عبداللّه وصار إلى أبي الحسن [ عليه السلام ] ، فقال /٥٦/ له محمّد بن الحسن : وأين عبداللّه ؟ فسكت ثمّ عاد ، فقال له : تشهد ، فتشهد وصار إلى أبي الحسن [ عليه السلام ] فقال [ له ] : وأين عبداللّه ؟ـ يردّد عليه ذلك ثلاث مرّات ـ قال الحسن : قد نظرنا في الكتب فما رأينا لعبداللّه شيئاً . [٤] قال أبو عمرو الكشي [٥] : كان الحسن بن علي بن فضّال فطحيا يقول بإمامة عبداللّه بن جعفر فرجع .
[١] في المخطوطة : فيقرأ إليّ؛ وللقصة تتمة ذكرها النجاشي في رجاله ، ص ٣٥ .[٢] رجال النجاشي ، ص ٣٥ رقم ٧٢ .[٣] في المصدر : الريان .[٤] رجال النجاشي ، ص ٣٥ ـ ٣٦ رقم ٧٢ .[٥] رجال الكشي : ٥٦٥ ؛ وحكاه عنه النجاشي في رجاله ، ص ٣٦ رقم ٧٢ .