المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - الأوّل في فقه الحديث
الدليل فجعل الشرط مثلاً أعمّ من الواقعية والظاهرية.
هذا من جانب ومن جانب آخر أنّ الاستصحاب قبل الصلاة محرِز لما هو الشرط في الصلاة ـ أعني: الطهارة ـ فتكون الصلاة واجدة للشرط واقعاً، لأنّ الشرط أعم من الواقعي أو الظاهري .
إذا علمت هذين الأمرين ـ أعني: أنّ الأمر بعدم الإعادة كاشف عن التصرّف في الشرط وأنّ الاستصحاب قبل الصلاة محرز لما هو الشرط ـ فلو أمر الشارع بالإعادة يكون معنى ذلك أنّه لم يعتبر الاستصحاب حجّة، والمفروض خلافه.
وبذلك يظهر أنّ أساس هذا الجواب هو كفاية استصحاب الطهارة قبل الدخول في الصلاة، ومن المعلوم أنّ النقض حينئذ من قبيل نقض اليقين بالشكّ، لا استصحاب الطهارة بعد الفراغ حتى يقال بأنّه من قبيل نقض اليقين بمثله.
وحصيلة الكلام: أنّ الأمر بالإعادة كاشف عن التصرف في الشرط أوّلاً، وأنّ الاستصحاب قبل الدخول في الصلاة محرز لهذا الشرط ثانياً، فلو أوجب الإعادة كشف عن عدم حجّية الاستصحاب قبل الدخول في الصلاة، والمفروض أنّه حجّة. وبذلك تقف على أنّه لا حاجة في الإجابة إلى ضمّ شيء آخر من أنّ امتثال الأمر الظاهري موجب للإجزاء، فهو وإن كان صحيحاً لكنّه لا حاجة إليه في المقام في تصحيح صحّة الصلاة.
فإن قلت: إنّ عدم الإعادة وإن كشف عن كون الشرط أعمّ