الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - أخذ ميثاق ولاية أهل البيت عليهم السلام معرفة وتوسّلًا في جميع النشآت على أصناف المخلوقات
وإذا كان آدم أبو البشر نبيّ الملائكة وقناة الإنباء والفيوضات العلمية وغيرها عليهم من اللَّه تعالى، وهو وليّهم وهم طائعون له لا يتمرّدون عليه ولا ينبغي لهم ذلك، فكيف بسيّد البشر؟! ألا تكون الملائكة منقادة وطائعة له؟!
ومن هنا تكون الملائكة مشمولة بقوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١] من غير اختصاص بالنشأة الأرضيّة، وهذا لوحدة الدين وشموله لجميع المخلوقات كما سيأتي لاحقاً بيانه.
فالخليفة نبيّ الملائكة وله مقام إنبائهم وتعليمهم؛ لأنه مزوّد بالعلم اللّدني الأسمائي، فهو نبيّ المعارف وإن لم يكن نبيّ شريعة للناس في الأرض.
والحاصل: إن المقامات التكوينيّة العالية للملائكة لا يمكن أن تنال إلّابطاعة وليّ اللَّه والإقبال عليه والتوجّه إليه وبه إلى اللَّه تعالى.
أخذ ميثاق ولاية أهل البيت عليهم السلام معرفة وتوسّلًا في جميع النشآت على أصناف المخلوقات:
الدين الذي هو عند اللَّه الإسلام لا يختصّ بنشأة من النشآت، بل الكلّ مكلّف بالطاعة للَّهوالإسلام له في أصول معالم دينه، قال تعالى: «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» [٢]، ولذا كان الأمر بالسجود لآدم غير خاصّ بالملائكة، بل شامل لكل النشآت ومن هنا عمّ الأمر إبليس، لأن دين اللَّه عزّ وجلّ وهو التسليم دين جميع المخلوقات،
[١] النساء: ٥٩.
[٢] آل عمران: ٨٣.