الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٧٧
و قوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا[١].
فإن قيل لعل صارفهم هو قلة احتفالهم[٢] به أو بالقرآن لانحطاطه في البلاغة.
قلنا لا شبهة أنه ص كان من الشط[٣] في التثبيت[٤] حتى سموه الأمين و الصدوق فكيف لا يحتفلون به و هم كانوا يستعظمون القرآن حتى شبهوه بالسحر و منعوا الناس من استماعه لئلا يأخذ بمجامع قلوب السامعين فكيف يرغبون عن معارضته[٥].
فصل فإن قيل أ لستم تقولون إن ما أتى به محمد من القرآن هو كلام الله و فعله و قلتم إن مقدورات العباد لا تنتقض بها العادة و قلتم إن القرآن هو أول كلام تكلم به تعالى و ليس بحادث في وقت نزوله و الناقض للعادة لا بد أن يكون هو متجدد الحدوث و لأن الكلام مقدور للعباد فما يكون من جنسه لا يكون ناقضا للعادة فلا يكون معجزا للعباد.
و الجواب أن الناقض للعادة هو ظهور القرآن عليه في مثل بلاغته المعجزة و ذلك يتجدد و ليس يظهر مثله في العادة سواء جوز أن يكون من قبله أو من قبل
[١] سورة البقرة: ٢٤.
[٢] احتفل بالامر: أحسن القيام به. يقال: ما احتفل به أي ما بالى به.
[٣] شط: بعد- بالباء المفتوحة و العين المضمومة-
قال ابن زكريا في معجم مقاييس اللغة: الشين و الطاء أصلان صحيحان: أحدهما البعد ....
[٤] تثبت في الامر و الرأى: تأنى فيه، شاور فيه و فحص عنه. و زاد عليها في ه« و الخصال المحمودة».
و في البحار بلفظ« كان من أوسطهم في النسب و الخصال المحمودة» تصحيف ظ.
[٥] عنه البحار: ٩٢/ ١٢٤.