الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٧٣
فإذا ثبت ذلك فإما أن يكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه أو لأن الله سبحانه و تعالى صرفهم عن معارضته و لو لا الصرف لعارضوه و أي الأمرين ثبت ثبتت صحة نبوته ص لأنه تعالى لا يصدق كذابا[١] و لا يخرق العادة لمبطل[٢].
[فصل في بعض التساؤلات حول القرآن]
فصل و أما ظهوره ص بمكة و دعاؤه إلى نفسه فلا شبهة فيه بل هو معلوم ضرورة لا ينكره عاقل فظهور هذا القرآن على يده أيضا معلوم ضرورة و الشك في أحدهما كالشك في الآخر.
و أما الذي يدل على أنه ص تحدى بالقرآن فهو أن معنى قولنا إنه تحدى بالقرآن أنه كان يدعي أن الله سبحانه خصه بهذا القرآن و إنبائه[٣] به و أن جبرئيل ع أتاه[٤] به و ذلك معلوم ضرورة لا يمكن لأحد[٥] دفعه و هذا غاية التحدي في المعنى و المبعث[٦] على إظهار معارضتهم له إن كان معذورا[٧].
و أما الكلام في أنه لم يعارض فهو أنه[٨] لو عورض لوجب أن ينقل[٩] و لو نقل لعلم كما علم نفس القرآن فلما لم يعلم دل على أنه لم يعارض كما يعلم[١٠] أنه ليس بين بغداد و البصرة بلد أكبر منهما لأنه لو كان كذلك لنقل و علم.
و إنما قلنا إن المعارضة لو كانت لوجب نقلها لأن الدواعي تتوفر[١١] إلى
[١]« كافرا» خ ل.
[٢] عنه البحار: ٩٢/ ١٢٢.
[٣]« و آياته» خ ل.
[٤]« أنبأه» ط، ه.
[٥]« أحدا» م.
[٦]« البحث» خ ل.
[٧]« مقدورا» ه، ط.
[٨]« فلانه» خ ل.
[٩]« لنقل» م.
[١٠]« لم يكن، و هذا يعلم أنّه لم يكن، و هذا يعلم» ه.« لم يكن، و بهذا يعلم» البحار.
[١١]« متوفرة» البحار.