الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢٣
فصل و أما القمر المعروف ب المقنعي[١] فإنه ليس بأمر خارق للعادة و إنما هو إخراج عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع متى كانت الشمس في برج الثور أو الجوزاء سامتت[٢] تلك العين و انعكس منها الشعاع إلى الجو و هناك تكثر الأبخرة في الجو و تتراكم و تتكاثف فيركد الشعاع الذي انعكس من العين فيها فتراءى إلى الناس صورة قمر.
و لهذا لما طمت تلك العين فسد ما فعله المقنع و قد عثر على ذلك و اطلع عليه و كل من اطلع على ذلك و راقب الوقت و أنفق المال و أتعب الفكر [فيه أمكنه أن يطلع مثل ما أطلعه المقنع إلا أن الناس يرغبون عن إنفاق المال و إتيان الفكر][٣] فيما يجري هذا المجرى سيما و إن تم لهم ذلك نسبوه إلى الشعوذة.
و أما الطلسمات فإن من الناس من يسمي الحيل الباقية بها و ذلك مجاز و استعارة و إلا فالطلسمات التي ظاهرها و باطنها سواء و لا يظهر منها وجه حيلة خافية كما كان على منارة الإسكندرية[٤].
[١]« المقفعى» م.« المقمعى» ه. و كلاهما تصحيف. و المقنعى نسبة الى المقنع، و اسمه عطاء و قيل هاشم بن الحكم المروزى، كان رجلا أعورا قصيرا من أهل مرو، عمل وجها من ذهب و ركبه على وجهه لئلا يرى وجهه فسمى« المقنع».
ادعى الربوبية و أرى الناس قمرا ثانيا في السماء، قيل كان يرى الى مسيرة شهرين.
و قد تبعه خلق كثير سموا« المقنعية». ظهر سنة ١٦١ و قتل سنة ١٦٣. راجع عبر الذهبي:
١/ ١٨٠ و ص ١٨٤، الكنى و الألقاب: ٣/ ١٧٠، و معجم الفرق الإسلامية: ٢٣٦ و غيرها.
[٢] يقال: سامته إذا قابله و وازاه و واجهه.
[٣] من البحار.
[٤] راجع خبرها في معجم البلدان: ١/ ١٨٦.