تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧
في كلّ الأحوال، ولا تغيّرهم حوادث الحياة، فإنّ أرواحهم كالمحيط العظيم لا يؤثّر في هدوئه تلاطم الرياح العاتية.
كما أنّهم لا ييأسون لهول الحوادث المرّة وكثرتها، بل يواجهونها ويصمدون لها حتّى تفتح أبواب الرحمة الإلهيّة، لعلمهم أنّ الحوادث والظروف الصعبة إمتحانات إلهيّة يُعدّها الله لخاصّة عباده ليكونوا أكثر مراناً ومراساً ..
٢ ـ المعروف بين المفسّرين في تفسير جملة (آتيناه أهله ومثله معهم) أنّ الله سبحانه أرجع أولاده الهلكى إلى حياتهم الأُولى ورزقه أولاداً آخرين.
ونقرأ في بعض الرّوايات: إنّ الله قد ردّ عليه الأولاد الذين هلكوا في هذه الحادثة، وأولاده الذين ماتوا قبلها[١] .
وإحتمل بعضهم أنّ الله قد وهب أيّوب أولاداً وأحفاداً جدداً ليسدّوا مسدّ الأولاد المفقودين ويملأوا الفراغ الذي تركوه.
٣ ـ نقرأ في بعض الرّوايات غير المعتبرة أنّ بدن أيّوب قد تعفّن، نتيجة المرض الشديد، إلى درجة أنّه لم يكن بمقدور الناس أن يقتربوا منه، إلاّ أنّ الرّوايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) تنفي هذا المعنى بصراحة، والدليل العقلي يؤكّد هذا المعنى أيضاً، لأنّ النّبي إذا كان في حال منفّرة، فإنّ ذلك لا يناسب منهج رسالته، فكلّ نبي ينبغي أن يكون على حالة تُمكّن الناس من الإتّصال به وملاقاته ليسمعوا كلام الحقّ، أي إنّ للنّبي جاذبية خاصّة.
وستطالعون إن شاء الله تعالى تفصيلا أكثر حول قصّة أيّوب في الآية (٤١ ـ ٤٤) سورة ص.
* * *
[١] ـ نور الثقلين، ج٣، ص٤٤٨.