مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٤ - ٤١- باب ان الامام
٩- عنه حدثنا الحسن بن أحمد عن سلمة عن الحسين بن علي عن ابن جبلة عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي حوض ما بين بصرى إلى صنعاء أ تحب أن تراه قلت نعم جعلت فداك قال فأخذ بيدي و أخرجني إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى النهر يجري لا يدرك حافتيه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم فإنه شبيه بالجزيرة فكنت أنا و هو وقوفا فنظرت إلى نهر يجري جانبه ماء أبيض من الثلج و من جانبه هذا لبن أبيض من الثلج و في وسطه خمر أحسن من الياقوت فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن و الماء فقلت له جعلت فداك من أين يخرج هذا و مجراه فقال هذه العيون التي ذكرها اللّه في كتابه أنهار في الجنة عين من ماء و عين من لبن و عين من خمر.
تجري في هذا النهر و رأيت حافتيه عليهما شجر فيهن حور معلقات برءوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن و بأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا فدنا من إحداهن فأومى بيده تسقيه فنظرت إليها و قد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها فاغترفت فمالت الشجرة معها ثم ناولته فشرب ثم ناولها و أومى إليها فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه و لا ألذ منه و كانت رائحته رائحة المسك فنظرت في الكأس.
فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب فقلت له جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط و لا كنت أرى أن الأمر هكذا فقال لي هذا أقل ما أعده اللّه لشيعتنا إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر و رعت في رياضه و شربت من شرابه و إن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فأخلدت في عذابه و أطعمت من زقومه و أسقيت من حميمه فاستعيذوا