مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٤ - ٥٨- باب الغلو و الارتفاع
و الربا و الميتة و الدم و لحم الخنزير أشخاص و ذكروا أن اللّه عز و جل إنما حرم نكاح الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و ما حرم على المؤمنين من النساء.
إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي و ما سوى ذلك مباح و بلغك أنهم يترادفون نكاح المرأة الواحدة و يتشاهدون بعضهم لبعض بالزور و يزعمون أن لهذا ظهروا و بطنا يعرفونه و أن الباطن هو الذي يطالبون به و به أمروا و كتبت تسألني عن ذلك و عن حالهم و ما يقولون فأخبرك أنه من كان يدين اللّه بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها.
فهو عندي مشرك باللّه بين الشرك فلا يسع أحدا أن يشك فيه أ لم يسمع هؤلاء قول اللّه عز و جل قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و قوله جل ثناؤه و ذروا ظاهر الإثم و باطنه.
فظاهر الحرام و باطنه حرام كله و ظاهر الحلال و باطنه حلال كله و إنما جعل الظاهر دليلا على الباطن و الباطن دليلا على الظاهر يؤكد بعضه بعضا و يشده و يقويه و يؤيده فما كان مذموما في الظاهر فباطنه مذموم و ما كان ممدوحا في الظاهر فباطنه ممدوح.
٦- عنه ثم قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و اعلم إن هؤلاء قوم سمعوا ما لم يقفوا على حقيقته و لم يعرفوا حدوده فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و منتهى عقولهم و لم يضعوها على حدود ما أمروا به تكذيبا و افتراء على اللّه و على رسوله و جرأة على المعاصي و لم يبعث اللّه نبيا يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة و إنما يقبل اللّه عز و جل العمل من العباد بالفرائض التي افترضها عليهم بعد معرفة من جاء بها من عنده و دعاهم إليه فأول ذلك معرفة من دعا إليه و هو اللّه الذي لا إله إلا هو وحده