مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٥ - ٢١- باب الزيارة
فقد اقرح قلوبنا ما نرى من حالك فقال يا أخى سررت بكم و قال مزاحم بن عبد الوارث فى حديثه هاهنا فقال يا حبيبى انّى سررت بكم سرورا ما سررت مثله قطّ و انّى لا نظر إليكم و احمد اللّه على نعمته علىّ فيكم اذ هبط علىّ جبرئيل (عليه السلام)، فقال يا محمّد انّ اللّه تبارك و تعالى اطلع على ما فى نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك فاكمل لك النّعمة و هنأك العطيّة بأن جعلهم و ذريّاتهم و محبّيهم و شيعتهم معك فى الجنّة.
لا يفرق بينك و بينهم يحبون كما تحبى و يعطون كما تعطى حتّى ترضى و فوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم فى الدنيا و مكاره تصيبهم بايدى اناس ينتحلون ملتك و يزعمون من امتك براء من اللّه و منك خبطا خبطا و قتلا قتلا شتّى مصارعهم نائية قبورهم خيرة من اللّه لهم، و لك فيهم، فاحمد اللّه عزّ و جلّ على خيرته و ارض بقضائه فحمدت اللّه و رضيت بقضائه بما اختاره لكم ثمّ قال لى جبرئيل يا محمّد انّ اخاك مضطهد بعدك مغلوب على امتك متعوب من أعدائك ثمّ مقتول بعدك يقتله أشرّ الخلق و الخليقة و اشقى البرية يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته و هو مغرس شيعة ولده و فيه على كلّ حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم.
و انّ سبطك هذا و اومى بيده الى الحسين (عليه السلام) مقتول فى عصابة من ذرّيّتك و أهل بيتك و أخيار من أمّتك بضفّة الفرات بارض يقال لها كربلا من أجلها يكثر الكرب و البلاء على أعدائك و أعداء ذرّيّتك فى اليوم الّذي لا ينقضى كربه و لا تفنى حسرته و هى اطيب بقاع الارض و أعظمها حرمة يقتل فيها سبطك و أهله و انّها من بطحاء الجنّة، فاذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك و أهله و أحاطت به كتائب أهل الكفر و اللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها اصطفت البحار بأمواجها و ماجت السموات بأهلها غضبا لك يا