مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٦ - ٢١- باب الزيارة
محمّد و لذرّيّتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك و لشرّ ما تكافئى به فى ذرّيّتك و عقرتك و لا يبقى شيء من ذلك الّا استأذن اللّه عزّ و جلّ فى نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك فيوحى اللّه الى السموات و الارض و الجبال و البحار و من فيهنّ انّى أنا اللّه الملك القادر الّذي لا يفوته هارب و لا يعجزه، ممتنع و أنا أقدر فيه على الانتصار و الانتقام و عزّتى و جلالى لاعذّبنّ من وتر رسولى و صفيّى و انتهك حرمته و قتل عترته و نبذ عهده و ظلم أهل بيته عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين.
فعند ذلك يضجّ كلّ شيء فى السماوات و الارضين بلعن من ظلم عترك و استحلّ حرمتك فاذا برزت تلك العصابة الى مضاجعها تولى اللّه عزّ و جلّ قبض أرواحها بيده و هبط الى الارض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت و الزمرّد مملوءة من ماء الحياة و حلل من حلل الجنّة و طيب من طيب الجنّة فغسلوا جثثهم بذلك الماء و ألبسوها الحلل و حنطوها بذلك الطيب و صلّت الملائكة صفّا صفّا عليهم.
ثمّ يبعث اللّه قوما من أمّتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا فى تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نية فيوارون أجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء يكون علما لأهل الحق و سببا للمؤمنين الى الفوز و تحفّه ملائكة من كلّ سماء و مائة ألف ملك فى كلّ يوم و ليلة و يصلّون عليه و يطوفون عليه و يسبحون اللّه عنده و يستغفرون اللّه لمن زاره و يكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمّتك متقرّبا الى اللّه تعالى و إليك بذلك و أسماء آبائهم و عشائرهم و بلدانهم و يوسمون فى وجوههم بميسم نور عرش اللّه هذا زائر قبر خير الشهداء و ابن خير الأنبياء.
فاذا كان يوم القيمة سطح فى وجوههم من اثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم و يعرفون به و كأنّى بك يا محمّد بينى و بين ميكائيل و علىّ