مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٤ - ٢١- باب الزيارة
السلام فقالت ما لى أراك تجود بنفسى يا بقية جدّى و أبى و اخوتى فقلت و كيف لا أجزع و أهلع و قد أرى سيّدى و اخوتى و عمومتى و ولد عمّى و أهلى مصرعين بدمائهم مرملين بالعرى مسلّبين لا يكفنون و لا يوارون و لا يعرج عليهم أحد و لا يقربهم بشر و كأنهم أهل بيت من الديلم و الخزر فقالت لا يجزعنك ما ترى فو اللّه انّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى جدّك و أبيك و عمّك و لقد أخذ اللّه ميثاق اناس من هذه الامّة لا تعرفنّهم فراعنة هذه الامّة و هم معروفون فى أهل السموات.
انّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها و هذه الجسوم المضرّجة و ينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره و لا يعفو رسمه على كرور الليالى و الأيّام و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و اشياع الضلالة فى محوه و تطميسه فلا يزداد اثره الّا ظهورا و امره الا علوّا فقلت و ما هذا العهد و ما هذا الخبر فقالت نعم حدّثنى أمّ أيمن انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زار منزل فاطمة (عليهما السلام) فى يوم من الأيّام فعملت له حريرة و اتاه على (عليه السلام) بطبق فيه تمر ثمّ قالت أمّ أيمن فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد فأكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة و شرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شربوا من ذلك اللّبن.
ثمّ أكل و أكلوا من ذلك التمر و الزبد ثمّ غسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يده و علىّ يصبّ عليه الماء فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ثمّ نظر الى علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين نظرا عرفنا به السرور فى وجهه ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّا ثمّ أنّه وجه وجهه نحو القبلة و بسط يديه و دعا ثم خرّ ساجدا و هو ينشج فاطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه ثمّ رفع رأسه و اطرق الى الأرض و دموعه تقطر كأنّها صوب المطر فحزنت فاطمة و علىّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و حزنت معهم لمّا رأينا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هبناه أن نسأله حتّى اذا طال ذلك.
قال له على و قالت له فاطمة ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك