مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٩٩ - نموذج من روايات التأويل
فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) (٢٩٣) ، وكيف أنّها لم تَستَصوِب رأيهم في القتال ما لم تَستَخبِر الحال : ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) (٢٩٤) وكيف أنّها آمَنتْ وأنقَذتْ قومَها لمّا رأتْ دلائِل الحقِّ ، والبراهِين المُؤيِّدة لنُبوَّة سُليمان : ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (٢٩٥) .
هذه هي الرؤية القرآنيّة في مسألة المرأة ، وهي حاكِمة على جميع الروايات الّتي تُخالِف هذا المَعنى مُخالَفة بيّنة ، ومن الواضحِ أنّ القول بعدم مُشاوَرة النساء على نَحوِ القضيّة الحقيقيّة ، مُخالِفة لهذه الرُؤية .
قال أحدُ المُفكِّرين ـ بعد أن تناول القِصص القرآنيّة الّتي تَتَناول قضيّة المرأة ـ : ( إنّ هدف هذا القصص ليس تَدوين التاريخ وتَوثيق الأحداث ، وليس التَسلِية ، بل هو التَعليم بذِكْرِ القُدوة العمليّة في مَجال الخير ، وذِكْر أمثلة الانحراف والشرِّ ؛ للتحذير منها ، فهي للعمل والاتّباع ، وليست لمُجَرَّد المَعرفة النظريّة ، ولا يُعقَل وقوع النَسْخِ في هذا النحوِ من البيان )
ومن هنا يَتَبيَّن أنّه ليس المَقصود في الروايات ـ إن صحَّت ـ عدم مُشاوَرة النساء على الإطلاق ، وأنه لابُدَّ من مُخالَفتها حتّى وإن كانت على صواب ، فإنّ هذا لا يُمكن قبوله بأيّ حالٍ من الأحوال ، ولابُدَّ من أن يُراد به نوع خاصّ من النساء ، على نحوِ القضيّة الخارجيّة ، أو تَخصِيص ذلك بالمرأة غير العاقِلة مثلاً .
الروايات الّتي تُصرِّح بأنّ حقّ المرأة لا يُساوِي واحد من المِئةِ من حقِّ الرَجُل .
روى الكُليني بسَنَده عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنّه قال : ( جاءتْ امرأةٌ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقالت : يا رسول الله ، ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال لها : أن تُطِيعه ولا تَعصِيه ، ولا تصدّق من بيتِه إلاّ بإذنِه ، ولا تصوم تطوّعاً إلاّ بإذنه ، ولا تَمنعه نفسها وإن كانت على ظهرِ قَتَّب ، ولا تَخرج من بيتِها إلاّ بإذنه ، وإن خرجتْ من بيتها بغير إذنه لَعَنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وملائكة الغضب وملائكة الرحمة ، حتّى تَرجع إلى بيتها .
فقالت : يا رسول الله ، مَن أعظم الناس حقّاً على الرجل ؟ قال : والدهُ ، فقالت : يا رسولَ الله ، مَن أعظم الناس حقّاً على المرأة ؟ قال : زوجها ، قالت : فما لي عليه من الحقِّ مثل ما له عليَّ ؟ قال : لا ولا ، من كُلِّ مئةٍ واحدة ، قال : فقالت : والّذي بَعَثَك بالحقِّ نبيّاً ، لا يَملك رَقَبَتي رَجُل ) (٢٩٦) .