مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٩٥ - نموذج من روايات التأويل
ليَعفوا الله عنها ) .
قال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله ، رجال الصحيح [٢٧١] .
ولنا أنْ نسأل ، ما هو ذَنْب المَوءُوْدَة حتّى تدخل النار ، وهي لم ترَ من الدنيا شيئاً ولم تَصل إلى سنِّ التكليف ؟!
أليس هذا يُخالِف أُصول العَدل وصريح القرآن الّذي يقول : ( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) [٢٧٢] .
وفي نفس هذا المَعنى روى مُسلِم بسَنَده عن أنسِ : ( إنّ رجُلاً قال لرسول الله (ص) أينَ أبي ؟ قال : في النارِ ، فلمّا قَضَى دَعَاهُ ، فقال : إنّ أبي وأباكَ في النارِ ) [٢٧٣] .
ومن المعلوم أنّ عبد الله قد تُوفِي في الفترة قبل البعثة ، فكونه في النار يُخالِف قوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [٢٧٤] ، وقال تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ) [٢٧٥] ، وقال تعالى : ( أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ) [٢٧٦] .
وَلد الزِنا لا يَدخل الجَنَّة .
رَوى الصَدوق بسَنَده عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : ( إنّ اللهَ تعالى خَلَقَ الجَنَّة طاهِرة مُطهَّرة ، فلا يَدخلها إلاّ مَن طابَتْ وِلادَته ) .
وروى أيضاً عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، أنّه قال : ( يَقولُ ولدُ الزِنا : يا رَبِّ ، ما ذَنْبي ، فما كان لي في أمْرِي صُنْع ؟! قال : فيُنادِيه مُناد ، فيقول : أنتَ شَرّ الثلاثةِ ، أذنب والداكَ فتُبْتُ عليهما ، وأنتَ رِجْس ولن يَدخل الجَنّة إلاّ طاهِر ) [٢٧٧] .
ومثل هذه الروايات تُخالِف أُصول العَدلِ وصَريح القرآنِ ، قال أحد العلماء في وَصْفِ هذه الروايات : ( وَلَد الزنا حَسب قواعد العدليّة المُطابِقة للمَوازِين العَقليّة