مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٩٤ - نموذج من روايات التأويل
هذا الحديث على الإمام الرضا (عليه السلام) فأنكرَه وكذَّبه ، فعن علي بن محمد بن الجهم ، قال : ( سمعتُ المأمون يسأل الرضا (عليه السلام) ـ علي بن موسى (عليه السلام) ـ عمّا يرويه الناس من أمر الزهرة ، وأنّها كانت امرأة فُتِنَ بها هاروت وماروت ، وما يَروونه من أمر سُهَيل ، وأنّه كان عَشَّاراً باليَمن ، فقال : كذبوا في قولهم ، إنّهما كَوكَبان ) [٢٧٦] .
قال العلاّمة الطباطبائي في مثل هذه الروايات : ( وقد رُوي قريب منه في بعض كُتب الشيعة ، مَرفوعاً عن الباقر (عليه السلام) .
وروى السيوطي أمرَ هاروت وماروت والزهرة نَيفاً وعشرين حديثاً ، صرَّحوا بصحَّة طريق بعضها ، ( وهذه القصّة خُرافيّة تَنسب إلى الملائكة المُكرّمين ـ الّذين نَصَّ القرآن على نَزاهة ساحتِهم وطهارة وجودهم من الشرك والمعصية ـ أغلظَ الشِركِ وأقبح المَعصيةِ ، وهو عبادة الصَنم والقتل والزنا وشرب الخمر . . . ) [٢٦٨] .
بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذه الروايات مُعارَضة بروايات أُخرى تَدلُّ على عِصمَة الملائكة من المَعصية ، قال أمير المؤمنين في وصف الملائكة : ( فليس فيهم فَتْرة ، ولا عندهم غَفْلَة ، ولا فيهم مَعصِية . . . ومُسبِّحُون لا يَسأمُون ولا يَغْشاهم نَوم العيون ، ولا سَهو العقول ، ولا فَتْرة الأبدان ، ولا غفلة النسيان ) [٢٦٩] .
الروايات الّتي تَنسب الظُلم إلى الله .
أخرج ابن داود بسَنَده عن رسول الله (ص) ، أنّه قال : ( الوَائِدة والمَوءُوْدَة في النارِ ) [٢٧٠] .
وعن سَلَمَه بن يزيد الجعفي ، قال : ( انطلقتُ أنا وأخي وأبي إلى رسول الله (ص) ، قال : قُلنا يا رسول الله ، إنَّ أُمّنا مَليكة ، كانت تَصِل الرَحم وتُقرِي الضَيف وتَفعل وتَفعل ، هلكتْ في الجاهليّة ، فهل ذلك نافِعُها شيئاً ؟ قال : لا ، قُلنا فإنّها كانت وأدَتْ أختاً لها ، فهل ذلك نافِعها شيئاً ؟ قال : الوائِدة والمَوءُودَة في النار ، إلاّ أن تُدرِك الوائدة الإسلام