مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٥٠ - ١ - نقد المحتوى عند عائشة
أمّا بالنسبة إلى الحديث الثاني ، فقالت : ( أمّا قوله : ( لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أُعتق ولد الزنا ) ، إنّها لمّا نزلتْ : ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ) ، قيل : يا رسولَ الله ، ما عندنا ما نعتق إلاّ أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه وتسعى عليه ، فلو أمرناهُنَّ فزَنَينَ فَجِئنَ بالأولاد ، فأعتقناهم ، فقال رسول الله (ص) : ( لأن أمتع بسوط . . . ) [١١٥] .
ونُؤكِّد هنا ، أنّنا لسنا في مَقام إثبات أو نفي الحديث ، وإنّما المُراد تبيِين المَنهج النَقْدِي عند الصحابة .
د - حديث الشُؤم في ثلاث .
روى أحمد ، عن أبي حسان ، أنّ رجلَين من بَني عامِر دخلا على عائشة ، فأخبراها أنّ أبا هُريرَة يُحدِّث أنّ النبيَّ (ص) قال : ( الطِيرة من الدار والمَرأة والفَرَس ) ، فغضبت ، فطارت شُقَّة منها في السماء وشُقَّة في الأرض ، وقالت : والّذي أنزل الفرقان على محمّد ، ما قالها رسول الله (ص) قطْ ، إنّما قال : ( كان أهل الجاهليّة يقولون الطِيرة في المرأة والدابّة والطير ) [١١٦] .
فالغفلة عن أسباب الصدور وملابساته ، أدَّتْ إلى الخطأ في فَهمِه ونقلِه من الخصوص إلى العموم ، مّما يُسبِّب التعارض مع القرآن ، أو باقي المَباني النقديّة .
هـ - حديث الماء من الماء .
عن أبي سَلَمَه بن عبد الرحمان ، قال : دخلتُ على عائشة ، فقلت : يا أُمّاه ، إن جابر بن عبد الله يقول : ( الماء من الماء ) ، فقالت : ( أخطَأَ ، جابر أعلم منّي برسول الله (ص) ؟! يقول : ( إذا جاوز الخِتان الخِتان ، فقد وجب الغُسل ) أيُوجِب الرَجم ولا يُوجب الغُسل ؟ ) [١١٧] .