مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٤٤ - ٥ - الوَضْع
إنكاره ، وكَتَبَ على بابِ دارٍه : سُبحان مَن ليس له أنيس ، ولا لَه في عَرشِه جليس .
فثارتْ عليه عَوامُّ بغداد ، ورَجَموا بيته بالحِجارة ، حتّى أسْتَدَّ [٨٩] بابه بالحجارة ، وعَلَتْ عليه [٩٠] .
ج - العامِل الدِّيني .
والمقصود هو : وضع الأحاديث بدافع ديني ، أي في سبيل الترغيب والترهيب ، وحَثّ الناس على فعل الخير ، كأنَّ الدِّين ناقص ، وهم يُريدون أن يُتَمّموا نقصه بمثل هذا الكذب .
ويَغلِبُ على هؤلاء الزُهد . نُقل عن يحيى بن سعيد القطّان أنّه كان يقول : ( ما رأيتُ الكذب في أحد أكثر منه فيمَن يُنسَب إلى الخير والزُهد ) [٩١] .
وكان هدفهم كما قُلنا هو الترغيب ، كما نُقل عن بعض المُحدِّثين أنّه سمع ابن المهدي يقول لمَيسرة بن عبد ربّه : ( من أين جئتَ بهذه الأحاديث ، ( مَن قرأ كذا فَلَه كذا ) ؟ قال : وضعتُها أُرغّب الناس فيها ) [٩٢] .
وكذلك قيل لأبي عصمة ، نوح بن أبى مريم : من أينَ لك عن عكرمة عن ابن عبّاس ، في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إنّي رأيت الناس أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومَغازي ابن إسحاق ، فوضعتُ هذا الحديث حِسْبَة [٩٣] .
د - الزَندَقة.
والمقصود بهذا العامل هو : وضع الأحاديث من أجل أفساد الشريعة وتشويها في أعين الناس ، لأبعادهم عنها ؛ ولهذا فقد وضعوا الأحاديث في تحريم الحلال وتحليل الحرام ، كما نُقل عن ابن أبى العوجاء أنّه عندما أُمر بضَرْبِ عُنقه ، قال : ( واللَّه ، لقد