مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٤٠ - ٣ - أحاديث ( مَن بَلَغَ ) ، والوضع في الحديث
الله المُتَعال ، وأحكام الحلال والحرام ، وهو حَسن مِن حيث لا يَبلغ الضَعف حدّ الوَضع والاختِلاق ) [٧٣] ؛ لأنّه لا فَرْق في الكَذبِ ، بين أن يكون في الحلال والحرام ، أو في فضائل الأعمال والمَواعِظ ، وأنّ الرسول نَهى عن مُطلَقِ الكَذبِ ، ولم يَستثنِ الكذب في الفضائل والترغيب والترهيب ، ( إنّ البلوغَ فيها ، ليس هو البلوغ ولو بطريقةٍ لا يُطمأنّ به ، بل المُراد به البلوغ العُقلائي ، المُطمأنّ به ، نحو البلوغ في الإلزاميّات ) [٧٤] .
٢ - أن يكون مُندرِجاً تحت أصل عامّ ، فيخرج ما يُخترَع ، بحيث لا يكون له أصل [٧٥] .
ولم أجد هذا الشرط فيما بحثتُ فيه في مصادرنا ، وهو حسن ، حيث يمكن أن نَتَفادى البُدع ، والأُصول الخارجة عن الكتاب والسُنّة ، بأحاديث واهِية وضَعيفة .
٣ - أن لا يُعتقَد عند العمل به ثُبوته ، لئلاّ يُنسَب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ما لم يَقُله [٧٦] .
وهو شَرْط بديهي ؛ لأنّ الضعيف لا يُمكن نِسبته إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ، وقد أضافَ أحدُ المُعاصِرين شَرطاً آخراً ، وهو ألاّ يشتمل الحديث على مُبالَغات ، وتَهويلات يَمُجّها العقل ، أو الشرع ، أو اللغة ؛ لأنّ ذلك يُؤدِّي إلى اختلال النِسَب الّتي وَضَعَها الشارع للتكاليف والأعمال ، فلكلّ عَمَل وَزْن مُعيَّن في نَظرِ الشارع ، ولا يجوز لنا أن نتجاوز به حَدّه ، الّذي حَدَّه له الشارع [٧٧] ، وهذا ما سنُبيِّنه فيما بعد .
وهنالك أحاديث أُخرى ، ساهَمَتْ بإعطاء المُبرِّر للكذّابين والغُلاة ، للكَذبِ على الأئمّة ، عَمْداً أو جَهْلاً ، منها :
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : ( إّياكم والغُلوّ فينا .
قولوا : إنّا عبيد مَربوبون ، وقولوا في فَضْلِنا ما شِئتُم ) [٧٨] .
وما جاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : ( يا أبا إسماعيل ، لا تَرفع البناءَ فوق طاقَته فيَنهَدِم ، اجعلونا مَخلُوقِين ، وقولوا فينا ما شِئتُم ، ولن تَبلغوا ... ) [٧٩] .
أو الروايات الّتي تُشَجِّع على الأخذ بالروايات ، حتّى وإن لم تكن صادِرة