مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ٣٦ - ١ - ظنّيّة أخبار الآحاد
الفَنِّ لم يُعرَف في عصر التشريع [٦١] .
أمّا بالنسبة إلى النقد الباطني ( السلبي ) ، المُتعارف عند المُؤرّخين ، فقد بحثه علماء الجَرحِ والتَعديل بعنوان ( شروط الراوي ) ، من العَدالة ، والضَبْطِ ، كما مرَّت الإشارة إلى ذلك .
المبحث السادس : أسبابُ النَقْدِ
يُمكن تقسيم هذه الأسباب إلى مجموعتَين : أسباب مُباشرة ، وأسباب غير مُباشرة .
والمقصود من الأسباب غير المباشرة : هي العوامِل الّتي من شأنها أن تُؤدِّي إلى الاشتباه ، والخطأ في نقل الحديث ، أو تُشجِّع على الوضع ، بخلاف المجموعة الثانية من الأسباب ، الّتي تَستَوجِب نقد الحديث بصورة مباشرة .
فكلّ مَن يُدقِّق في المجموعتين ، يجد هناك فَرقاً أساسيّاً بين الوَضع والتصحيف ، وبين ظنّيّة الأخبار ، الّتي تُشكِّل عامِلاً من شأنه أن يَستَوجِب الأخطاء ، والاشتباهات في الأخبار .
ويُمكن تقسيم العوامل غير المباشرة ، الّتي تَستوجِب نقد الحديث ، إلى ثلاثة أنواع :
١ - ظنّيّة أخبار الآحاد .
يُعتبر خَبر الآحاد هو المَجال الرئيسي من مَجالات نقد الحديث ، وقد اختلف علماء الحديث والأصوليون في إفادته للعلم ، إلى ثلاثِ طوائف :
١ - خبر الواحد يُفيد العِلم مُطلقاً .
٢ - خبر الواحد لا يُفيد العِلم مُطلقاً .
٣ - يُفيد العِلم ، إذا احْتَفَّ بالقرائِن .
والمذهب الأوّل هو مذهب جمهور المُحدِّثين ، ويُنسَب إلى عامّة السَلَف وأهل الظاهِر ، قال ابن حزم : ( كلّ عَدْل روى خبراً ، عن رسولَ اللَّه (ص) ، في الدِّين ، أو فعله (عليه السلام) ، فذلك الراوي معصوم مِن تَعمّد الكذب ، ومن جواز الوَهم ) [٦٢] .