مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٨ - المَبحث السابع الروايات المُخالِفة للعلوم القطعيّة
وشفاء ، وكيف يعلم بمَوضع الشفاء ويُؤخّره ؟! ) (٥٣٣) .
أمّا نحن فنقول : إنّه لا يُوجَد مانِع من وجود سمّ وشفاء في آن واحد من الناحية النظريّة ، بل الأمر الثابت علميّاً عند الأطبّاء إلى درجة تصل إلى القطع ، بأنّ الذُباب هو العامل الرئيسي لنقل الأمراض والعَدْوى ، ولم نسمع من أحدِهم أنّه قال بأنّ في إحدى جناحيه شفاء ، مع تَقدّم العلم واكتشاف المَجاهِر الالكترونيّة الدقيقة .
ولا داعي للنقاش والتأويل في صحّة الحديث ، ما دمنا نعتقد أنّ الحديث ليس وحياً قطعي الصدور والدلالة .
الأرضُ على ظَهْرِ حوت :
٤ - عن أبّان بن تَغلبْ ، قال : ( سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأرض ، على أيّ شيء هي ؟ قال : هي على حوت ، قلتُ : فالحوت على أيّ شيء هو ؟ قال : على الماء ، قلتُ : فالماء على أيّ شيء هو ؟ قال : على صَخرة ، قلتُ : فعَلى أيّ شيء الصخرة ؟ قال : على قَرْنِ ثورٍ أمْلَس ، قلتُ : فعلى أيّ شيء الثور ؟ قال : على الثَرى ، قلتُ : فعلى أيّ شيء الثَرى ؟ فقال : هيهات ، عند ذلك ضَلَّ عِلم العُلماء ) (٥٣٤) .
وأحسب أنّ هذا لا يحتاج إلى تعليق ، فالرواية مُخالِفة لبديهيّات العِلم التَجريبي القطعي ، فلا الأرض على ظهر حوت ، ولا الحوت على قَرن ثور ، بل هي كُرة مُعلَّقة بالفضاء الخارجي ، وقد تحقَّق ذلك بالتصوير الحيّ ، فإنكار هذا الأمر يعني إنكاراً للواقع البَديهي .
ولهذا فقد علَّق أحد العلماء على مثل هذه الأحاديث فقال : ( إنّ أساطين علمائنا كالشيخ المُفيد والسيّد المرتضى ومَن عاصرهم أو تأخَّر عنهم ، كانوا إذا مرّوا بهذه الأخبار وأمثالها مّما تُخالِف الوجدان ، وتُصادِم بديهة العقول ، ولا يدعمها حُجّة لا بُرهان ، بل هي أقرب إلى الخُرافة منها إلى حقيقة الواقع . . . قالوا : هذا خبرٌ واحد ، لا يفيدنا علماً ولا عملاً ) (٥٣٥) .