مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٦ - المَبحث السابع الروايات المُخالِفة للعلوم القطعيّة
سَبَبُ الحَيْضِ عند النِساءِ :
أخرج عبد الرزّاق ـ صاحب المصنّف ـ عن ابن مسعود ، بإسنادٍ صحيح ، قال : ( كان الرجال في بني إسرائيل يُصلِّون جميعاً ، فكانت المرأة تَتَشَرّف للرجال ، فألقى الله عليهنّ الحيض ومُنِعن المساجد ) ، وروى مثله عن عائشة(٥٢٥) .
وهذا مُخالِف لما ثَبتَ من أنّ الحيض يرتبط بطبيعة المرأة وخصائصها ، ولا علاقة له بهذه الحادثة أو غيرها من الحوادث .
وقد وردَ هذا المعنى في حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، أنّه قال : ( هذا شَيء كَتَبَه الله على بناتِ آدم ) (٥٢٦) .
الحَملُ وَقْت الحَيض :
عن عذافر الصَيرفي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : ( تَرى هؤلاء المُشَوّهين خَلْقهم ؟ قال ، قلتُ : نعم ، قال : هؤلاء الّذين آباؤهم يأتون نساءهم في الطَمْثِ ) (٥٢٧) .
وفي حديث آخر عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال : ( لا يبغضنا إلاّ من خبثتْ ولادته ، أو حملتْ به أُمّه في حيضِها ) (٥٢٨) .
وهذا المعنى كثير في الروايات ، فإن أمكن تأويله فهو ، وإلاّ فإنّه مُخالِف لرأي الطبِّ الحديث .
وقبل التعليق على هذا الحديث ، لابُدّ من معرفة رأي الطبِّ في كيفيّة بدء الدَورَة الشهريّة والتفسير العلمي لعمليّة الطَمْثِ ، وارتباط كلّ ذلك بعمليّة الحمل والولادة ، فنقول :
في اليوم الخامس من مرحلة النقاء من الدورة الطَمْثيّة يبدأ غشاء الرَحم بالتَضخّم تدريجيّاً ، حتّى يصل إلى أعلى مراحل النمو في اليوم ( ١٥ ـ ١٤ ) من الدورة الطَمْثيّة ، وذلك استعداداً لاستقبال البُوَيضة خلال هذه الفترة .
وسبب هذا التَضخّم هو هرمون خاصّ ( هرمون الحمل ) ، وإذا لم يحدث التلقيح خلال هذه الفترة ، فإنّ هذا الهرمون