مباني نقد متن الحديث - البيضاني، قاسم - الصفحة ١٦٥ - المَبحث السابع الروايات المُخالِفة للعلوم القطعيّة
وهذا الأمر مُخالِف للعلم والتجربة والحسّ ، خصوصاً بعد أن تَطَوَّر عِلم التَشريح تَطوُّراً كبيراً ، فالأطبِّاء الجرّاحون يوميّاً يُشرِّحون آلاف الجُثَث في شتّى أنحاء العالم ، ولم نسمع يوماً من الأيّام أنّ عدد أضلاع الرجال أقلّ من عدد أضلاع النساء (٥٢٠) .
لا عدوى :
أخرجَ ابن ماجة ، عن يحيى بن أبي حيّة ، عن أبيه ، عن ابن عُمَر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَيُجْرِبُ الإِبِلَ كُلَّهَا ، قَالَ : ذَلِكُمْ الْقَدَرُ ، فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ ؟! ) (٥٢١) .
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث ، قال : ( إنّ أعرابيّاً أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله ، إنّي أُصيب الشاة والبقرة والناقة بالثَمَنِ اليسير وبها جَرَب ، فأكره شراءها مَخافة أن يعدي ذلك الجَرب إبلي وغنمي ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا أعرابي ، فمَن أعدَى الأوّل ؟! (٥٢٢) ثُمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هَامَة . . . ) (٥٢٣) .
والحديث بهذا المَعنى مُخالِف للعلوم الطبيّة القطعيّة في العدوى ، وسَرَيان المَرَضِ من الشخص المَريض إلى الصحيح ، وهي مَسألة مَحسوسة حتّى عند الأعراب ، إلاّ إذا كان هناك تأويلاً مَعقولاً لهذه الأحاديث .
ثُمّ إنّه قد وردتْ أحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مُخالِفة لهذه الأحاديث ، منها : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال : ( إذا سَمعتُم بالطاعون بأرضٍ فلا تَهبطوا ، وإذا كان بأرضٍ وأنتم بها فلا تفرّوا منها )(٥٢٤) ، وهي صريحة في انتقال العَدوى ، وسَرَيان المَرض .